المحاسبة الحكومية

0

مقدمة

يختص النظام المحاسبي الحكومي بقياس وضبط والتقرير عن نشاط الوحدات الإدارية الحكومية في قطاع خدمات المجتمع والأفراد كنشاط لا يهدف للربح، وقد تزامن النشاط الحكومي مع قيام مفهوم الدولة وانشاء الحكومات. وكانت وظائف الدولة تقتصر على الوظائف الكلاسيكية مثل الأمن والدفاع والقضاء والتعليم.

وقد تطور دور الدولة ليشمل الدور المنظم الذي يعمل على أساس الشراكة بين القطاع الخاص والعام، بحيث تعمل الدولة على توفير الظروف المناسبة للقطاع الخاص وللإستثمار المحلي والأجنبي بهدف تعزيز معدلات النمو الإقتصادي وتخفيض نسب البطالة وتحفيز الإقتصاد مما يحقق الرفاهية للمجتمع وتعزيز الأمن الإقتصادي والإجتماعي.

وتتولى الحكومة تقديم خدمات مختلفة، وادارة برامج وتنفيذ مشاريع متنوعة في مختلف المجالات الإدارية، والإقتصادية، والإجتماعية، والسياسية، والرقابية. ويتم إدارة هذه الأنشطة من قبل الوحدات الإدارية الحكومية ذات العلاقة. ويتميز نشاط الوحدات الحكومية بأنه لا يهدف لتحقيق الربح وانما تقديم خدمات معينة في حدود الموارد، والإمكانات البشرية والمادية المتاحة لها. حيث يتم تقييم أداء الوحدات الحكومية وأنشطتها المختلفة بمقدار نوعية وحجم الخدمات والبرامج التي تقدمها ومدى تحقيقها للأهداف المحددة مسبقا.

وهذا ما يتطلب وجود إيرادات وتمويل مناسب يتلائم مع خصائص الأنشطة التي تمارسها الوحدات الحكومية في مجالات التعليم والصحة والأمن والزراعة والمواصلات والإتصالات وتأهيل الموارد البشرية وتنميتها.

خصائص الوحدات الحكومية وأثرها على النظام المحاسبي

1- لا تهدف الوحدات الحكومية إلى تحقيق أرباح

إن النشاط الحكومي لا يهدف إلى الربح على الإطلاق، حيث أن السلع والخدمات التي تقدمها الحكومة تقدم مجانا أو مقابل قيمة رمزية، مثل تقديم خدمات الأمن والعلاج للفقراء والتعليم المجاني.

وجدير بالذكر أن النشاط الحكومي قد لا يقتصر على تأدية الخدمات العامة فقط بل قد يمتد ليشمل جزءا من النشاط الإقتصادي وذلك من خلال القطاع العام الذي تمتلكه وتشرف عليه أو تديره الإدارة الحكومية، غير أن الأنشطة الإقتصادية ينبغي أن تهدف إلى الربح، ومن ثم يجب التفريق بين النشاط الحكومي الذي يهدف إلى تأدية خدمة عامة والنشاط الحكومي الذي يهدف إلى الربح مثل تملك الحكومة لشركات أو مشاريع تعمل على أساس ربحي حيث أن الأول هو المقصود هنا.

2- غياب حافز المنافسة في مجال النشاط الخدمي الحكومي

تقدم الوحدات الحكومية عادة خدمة ضرورية للأفراد لا يقدمها آخرون في الأسواق نظرا لأنها تقدم مجانا أو بمقابل رمزي ليس له علاقة بالتكلفة كما قد تحظر الحكومة على الأفراد أو القطاع الخاص القيام بتقديم بعض الخدمات الحكومية مثل خدمات الأمن والقضاء، لذلك لا توجد عادة سوق للمنافسة في مجال تقديم  الخدمات العامة، ومن البديهي أن المنافسة تدفع المنشآت نحو تقديم أفضل خدمة والبحث عن وسائل لتخفيض التكلفة كأحد عناصر المنافسة، ولا تتوافر المزايا التي تحققها المنافسة في مجال الأنشطة الحكومية حيث من النادر أن تتنافس هذه الأنشطة مع بعضها بل قد يصعب خلق هذه المنافسة.

3- عدم وجود علاقة مباشرة بين الإيرادات والمصروفات في الوحدات الحكومية

إن الخدمات التي تقدمها الوحدات الحكومية للجمهور تكون عادة مجانا أو بمقابل رمزي ليس له علاقة بالتكلفة، وبالتالي لا توجد إيرادات مقابل الخدمات المقدمة في هذه الوحدات، وتحصل الوحدات الحكومية على التمويل اللآزم لتغطية نفقاتها من الإيرادات العامة للدولة والتي تحصل عليها بموجب قوانين أو أنظمة أو تعليمات بحكم السيادة. ولعل أهم مصادر الإيرادات السيادية هي الضرائب في معظم الدول، وتمثل مساهمة من الأفراد في تمويل الخدمات المقدمة لهم من الوحدات الحكومية.

لذلك فإن خاصية عدم وجود علاقة مباشرة بين مصروفات وايرادات الوحدات الحكومية ينشأ عنها عدم الحاجة إلى إعداد حساب أرباح وخسائر في هذه الوحدات.

4- تخضع الوحدات الحكومية لقيود وضوابط قانونية دقيقة

يتم تمويل أنشطة الوحدات الحكومية عن طريق رصد مخصصات مالية لهذه الوحدات في ضوء إحتياجاتها وبإشراف وزارة المالية للجهاز الحكومي. ويراقب مجلس الأمة (النواب والأعيان أو الشيوخ) سلامة تخصيص الموارد لأنشطة الجهاز الحكومي، و يخضع إستخدام هذه الموارد من قبل الوحدات الحكومية لمجموعة من القواعد القانونية التي تنظم إنفاق الوحدة لمخصصاتها كما تنظم الحالات التي تتجاوز فيها الوحدات هذه المخصصات والإجراءات التي تتبع في سبيل ذلك

خصائص النظام المحاسبي الحكومي

النظام المحاسبي الحكومي هو أحد أنظمة المحاسبة المالية، ويشمل جميع عمليات إثبات الموارد الحكومية، وتحصيلها، وصرفها، وتقديم التقارير الدورية عن تلك العمليات ونتائجها، وتقديم المعلومات إلى الجهات والهيئات المهتمة وذات العلاقة مثل الجهات الرقابية مثل السلطة التشريعية، والسلطة التنفيذية وأجهزتها، والمستثمرون والمقرضون، والمواطنون، ومؤسسات التصنيف الإئتماني العالمية، ودوائر التخطيط في الدولة وغيرها.

يتميز النظام المحاسبي الحكومي المستخدم في وحدات الجهاز الإداري للدولة بعدة خصائص من أهمها ما يلي:-

1- النظام المحاسبي الحكومي في الوحدات الإدارية للدولة لا يهدف إلى قياس الربح أو عرض المركز المالي من أصول والتزامات، حيث لا يوجد حساب لرأس المال أو للإستهلاك أو للإحتياطيات، ولا يتم تطبيق مبدأ مقابلة الإيرادات بالنفقات المطبق في المنشآت الهادفة للربح.

2- النظام المحاسبي الحكومي نظام موحد يتم تطبيقه في جميع وحدات الجهاز الحكومي، ويتم تصميم السجلات والدفاتر، والدليل المحاسبي، والأساليب الفنية المستخدمة في التسجيل والتصنيف والتبويب والتحليل والعرض بشكل موحد، وكذلك يتم توحيد التعليمات المتعلقة بالرقابة المالية.

3- عدم وجود علاقة بين التحصيل والسداد فيما يخص القروض طويلة الأجل نظرا لإستقلال الفترات المالية وارتباط كل حدث بموازنة مستقلة فيتم إدراج القرض في فترة الحصول عليه كإيرادات، ويتم إدراج دفعات تسديد القرض في الفترات التي تدفع فيما كمصروفات.

4- يتم تطبيق الأساس النقدي عادة في معالجة الإيرادات والمصروفات أو الأساس المختلط، وذلك تطبيقا لمبدأ إستقلال الفترات المالية بالنسبة لتنفيذ الميزانية العامة للدولة.

5- نتيجة لتطبيق الأساس النقدي ولمعالجة جوانب القصور الناتجة عن ذلك فإنه يتم إستخدام دفاتر وسجلات إحصائية بيانية للحفاظ على أموال وحقوق الدولة التي لا تظهر في الدفاتر والسجلات المحاسبية النظامية.

6- عدم ظهور قيم الأصول الرأسمالية في الدفاتر، حيث لا يتم التفريق بين المصروفات الإيرادية والمصروفات الرأسمالية، ويقتضي ذلك الإعتماد على نظام العهدة بإعتباره نظاما للرقابة الإدارية حيث يظل الأصل في عهدة مسئول معين حتى يصبح غير صالح للإستعمال أو ينتفي الغرض من إستعماله أو يتقرر توجيهه لإستعمال آخر أو نقله لعهدة شخص آخر، فالرقابة المحاسبية على الأصول تكاد تكون غير موجود بعد إثبات عملية إقتناء الأصل.

7- هناك إختلاف كبير بين النظام المحاسبي الحكومي المطبق في الوحدات الحكومية التي تمارس نشاطا وبين النظام المطبق في الوحدات الإدارية الحكومية بسبب التباين في خصائص ومسميات كل منهما. وبالرغم من ذلك يتضمن النظام المحاسبي الحكومي الإيرادات والمصروفات على مستوى الدولة ككل لإعتبارات التخطيط والتنسيق الشامل.

8- يتم الربط بين الموازنة العامة وبين النظام المحاسبي الحكومي، بصورة تحقق التكامل بينهما لإظهار مدى التقيد بالموازنة العامة كخطة مالية تعكس نشاطات الحكومة وسياساتها.

9- تتعدد أشكال الرقابة والضبط الداخلي فى النظام المحاسبى الحكومى من خلال المطابقات الدورية والختامية التى تتم بين السجلات الإجمالية وبين السجلات التحليلية التفصيلية، وكذلك الموازين والكشوف الدورية ومطابقتها مع الحسابات فى السجلات المختلفة.

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد