تحليل المعلومات المحاسبية
انضم لجروب وظائف للمحاسبين و جروب محاسبون و جروب التليجرام
شاهد فى الموضوع
تحليل المعلومات المحاسبية Accounting Information Analysis
تستخدم المعلومات المحاسبية من قبل مستخدمى تلك المعلومات في حل الكثير من المشاكل بإستخدام التحليل التفاضلي في المفاضلة بين بدائل القرارات وإستخدامها في تفسير سلوك الإيرادات والتكاليف، ولغرض التخطيط أو الرقابة أو اتخاذ القرارات.
إن التعرف على التفسير السليم لسلوك الإيرادات وسلوك التكاليف يساعد على التنبؤ السليم بإتجاهات السلوك، ومن ثم فإن توفير المعلومات الواضحة والمحددة عن العوامل المؤثرة في هذا السلوك يؤدى إلى مساعدة إدارة المنشأة في التخطيط السليم ورسم السياسات الإدارية بشكل دقيق، وذلك بالعمل على ترشيد هذا السلوك وكلما كانت المعلومات كاملة Perfect Information عن العوامل المؤثرة في سلوك الإيرادات والتكاليف كلما كانت الصورة واضحة ودقيقة عن الظروف المتوقع أن تسود مستقبلاً، وبالتالي يكون التخطيط سليماً لإعتماده على ظروف التأكد التام Certainty. أما إذا كانت المعلومات غير كافية وغير كاملة Imperfect Information كانت الصورة غير جلية، ومن ثم يصبح التنبؤ والتخطيط بالمستقبل في ظل ظروف المخاطرة Risk وعدم التأكد Uncertainty يشوبها قدر من الخطأ لإعتمادها على تقديرات لإحتمالات توقع حدث معين.
تحليل المعلومات ودورها في تفسير سلوك الإيرادات
Information & Revenues Behavior
يتطلب تفسير سلوك الإيرادات ضرورة التعرف على توقيت تولد الإيراد Generate وتوقيت تحققه Realize. ومن البديهي أن قدرة إدارة المنشأة على التحكم في الإيرادات أقل من قدرتها على التحكم في التكاليف فارتباط الإيرادات بالسوق يجعل سلوكها مرتبطاً إلى حد بعيد بظروف المخاطرة وعدم التأكد أكثر من إرتباطها بظروف التأكد، بما يضفى على محاولة التعرف على سلوكها، قدر من عدم وضوح الرؤية ويرجع ذلك إلى عدم قدرة المنشأة على المساهمة في تحديد سعر البيع التنافسي في السوق خاصة إذا كانت سوق عالمية. ومن العوامل المؤثرة على صياغة سلوك الإيرادات مدى دقة التنبؤ بسلوك المستهلكين، ودراسة أذواقهم ومدى نجاح الإدارة في تخطيط حجم المبيعات في الأعوام السابقة، ومدى التغير في الأنشطة الاقتصادية والتقلبات الموسمية ونماذج النمو السكاني وغيرها.
كذلك يعتبر تخطيط الإيرادات معقداً إلى حد كبير، لاعتماده على مجموعة كبيرة من الاستراتيجيات التي تسيطر على المخطط ومن أمثلة تلك الإستراتيجيات تصميم عبوة المنتج، ومدى التطوير والتحديث في الصناعة وسعر البيع المناسب، ومنافذ التوزيع المتاحة وموقع المستهلكين، وإسم الماركة العلامة المسجلة وغيره من العوامل التي تحكم تخطيط الإيرادات في الأجل القصير. فضلاً عن العوامل السائدة في السوق، مثل عدم تشجيع المنافسة، والعوامل السياسية مثل حصول الشركة على دعم سياسي، وغيرها من العوامل.
ويتضح بناءً على ما تقدم أن العوامل المؤثرة في سلوك وتخطيط الإيرادات، أى المؤثرة في تحديد حجم المبيعات قد تكون خاضعة أو غير خاضعة للرقابة، ومن أمثلة النوع الأول من العوامل أسعار المنتجات، وجهود البحوث والتطوير والتحديث، والتصميمات الهندسية للمنتجات وطرق إختيار منافذ التوزيع، وغيرها. أما عن عوامل النوع الثاني التي قد تكون خاضعة جزئياً أو غير خاضعة للرقابة مثل، دخل المستهلك، وقدرته الإئتمانية والتقلبات الإقتصادية المتوقعة للشركة والمستهلك، ونوع المنافسات الموجودة، وغيرها من العوامل.
تحليل المعلومات ودورها في تفسير سلوك التكاليف
Information & Costs Behavior
التكلفة كما هو معلوم، عبارة عن تضحية فعلية مقابل الحصول على عامل معين من عوامل الإنتاج أي على عائد أو منفعة، سواء كانت التضحية نقدية أو غير نقدية، وخلال فترة زمنية معينة.
كما أن الحصول على المعلومات عن العوامل التي تؤثر في سلوك التكاليف، يمكن أن تسهم بشكل كبير في التخطيط، والرقابة واتخاذ القرارات المناسبة. وقد أسهبت محاسبة التكاليف فى شرح تبويبات التكاليف المتنوعة الأغراض مختلفة، سوف نركز هنا على نوعية المعلومات الواجب توافرها للتعرف على سلوك التكاليف لأغراض التخطيط والرقابة واتخاذ القرارات.
تحليل المعلومات ودورها في تفسير سلوك التكاليف لأغراض التخطيط
يعتبر حجم النشاط Volume هو محور تجميع بيانات التكاليف Cost Object بقصد الحصول على المعلومات التي تلعب دوراً في تفسير سلوك التكاليف عند تخطيطها، لذلك يفضل تحليل العلاقة بين عناصر التكاليف وحجم النشاط لأغراض التخطيط إلى تكاليف متغيرة وأخرى ثابتة، وثالثة شبه متغيرة أو ثابتة.
ويقصد بالتكاليف المتغيرة Variable Cost تلك المجموعة من عناصر التكاليف، التي تتغير في مجموعها بنفس نسبة التغير في حجم النشاط وتسلك نفس سلوكه، فهي تزيد أو تنقص تبعاً لزيادة أو نقص حجم النشاط وبنفس النسبة. ويطلق عليها عادة تكلفة النشاط أى “تكاليف استغلال الطاقة”. وهذا النوع من التكاليف لا يثير سلوكها أية مشاكل إدارية.
أما التكاليف الثابتة Fixed Costs فهي تلك المجموعة من عناصر التكاليف، التي لا تتغير على الإطلاق مهما تغير حجم النشاط فهي حتمية الحدوث سواء استمرت المنشأة في الإنتاج أو توقفت. إذ أنها لا ترتبط بأى صورة من الصور بحجم النشاط. وإن كان إرتباطها الحقيقي بالفترة الزمنية التي تحدث فيها، لذلك يطلق عليها عادة ” التكاليف الزمنية” إذ أنها تحدث بسبب مرور الزمن. وتعتبر هذه التكاليف ثابتة في حدود طاقة متاحة معينة أي في حدود مدى ملائم للنشاط Relevant Range وفي خلال الأجل القصير Short-Term بمعنى أن ثبات رقم إجمالي التكاليف يكون لارتباطها بطاقة معينة، لذلك يطلق عليها أحياناً “تكاليف توليد
الطاقة”.
أما التكاليف شبه المتغيرة أو شبه الثابتة Semi-Variable Or Semi-Fixed Costs فهي تلك المجموعة من عناصر التكاليف التي تحتوى على العنصرين المتغير والثابت فهى عناصر تتغير مع تغير حجم النشاط، ولكن ليس بنفس النسبة لأن درجة مرونة العنصر المتغير أقل من 100%، ورغم أن سلوك هذه المجموعة من عناصر التكاليف تسلك نفس سلوك حجم النشاط إلا أنه يسلك بنسبة أقل من 100%، ويثير هذا النوع من التكاليف الكثير من المشاكل الإدارية.
وبطيعة الحال، إن هذا التبويب السلوك التكاليف لأغراض الدراسة، لكن من الخطورة بمكان تعميم سلوك التكلفة، فلا يمكن أن نستدل على سلوك التكلفة من حيث علاقتها بحجم النشاط، للإدعاء بأنها تكلفة متغيرة أو ثابتة.
فوجود بيئة تصنيع تقليدية أو حديثة تؤثر أثراً بليغاً في تفسير سلوك التكاليف، مما يجعل سلوك التكلفة مقيداً بالظروف المختلفة والأزمنة المختلفة، وبمدى فعالية الرقابة.
فإهلاك الأصول الثابتة الذي اعتدنا لمدة طويلة على تفسيره كتكلفة ثابتة، يمكن تفسيره على أنه تكلفة متغيرة إذا احتسب الإهلاك على أساس استخدام الأصل أو حجم النشاط الذي ينتجه هذا الأصل. كما أن تكلفة العمل المباشر الذي طالما اقتنعنا بأنه تكلفة متغيرة في علاقته بحجم النشاط يبدو كأنه تكلفة شبه متغيرة أو حتى ثابتة في بعض المنشآت التي تعتمد على عدد محدود من العاملين، أو حتى خلال الفترات التي يقل فيها حجم النشاط الإنتاجي، حيث يتصف التوظيف فيها بنوع من الاستقرار بها.
لذلك ينبغى ألا نغفل أو نتغافل عند تحديد نموذج سلوك التكلفة عن دراسة تضافر العوامل المؤثرة في تغير سلوك بعض التكاليف، وثبات البعض الآخر منها، ومن هذه العوامل تقلبات التكاليف مع حجم النشاط وطبيعة التكلفة ذاتها، وكيفية تدبير الطاقة، وأثر القرارات والسياسات الإدارية، ومدى فعالية رقابة التكاليف والأسعار المدفوعة في عوامل المدخلات، وتأثير العوامل العشوائية والطرق المحاسبية .
ويتضح مما تقدم أن تجميع المعلومات عن سلوك التكاليف يفيد في التخطيط السليم، فمن الممكن إجراء عملية الفصل بين التكاليف المتغيرة والثابتة، واستخدام هذه التحليل السلوك التكاليف في تحليل العلاقة بين الحجم والتكاليف والربح أو (تحليل التعادل) وفى إعداد الموازنات التخطيطية.
تحليل المعلومات ودورها في تفسير سلوك التكاليف لأغراض الرقابة
يعتبر مركز المسئولية Responsibility Center هو محور تجميع بيانات التكاليف Cost Object بقصد الحصول على المعلومات اللازمة وتحليلها واستخدامها في تفسير سلوك التكاليف لأغراض الرقابة. كما يمكن أن تستغل المعلومات التكاليفية المتاحة عن سلوك التكاليف لأغراض التخطيط في تلبية احتياجات إدارة المنشأة لأغراض الرقابة، بعد إعادة تبويب وتصنيف تلك المعلومات التكاليفية وفقاً لسلوكها مع مراكز المسئولية الأغراض الرقابة.
وإذا كان العرف قد جرى على تبويب عناصر التكاليف إلى تكاليف يمكن التحكم فيها Controllable Costs وأخرى لا يمكن التحكم فيها Non-Controllable Costs لأغراض الرقابة، إلا أن بعض الكتاب يرون أنه إذا كانت التكاليف المتغيرة لا تثير مشاكل عند رقابتها، لأنه تقع ضمن مجموعة التكاليف التي يمكن التحكم فيها، يلزم أن تبوب التكاليف الثابتة لأغراض رقابتها بطريقة فعالة إلى مجموعتين هما:
- التكاليف الإختيارية Discretionary Costs
- التكاليف الإلزامية Committed Costs
التكاليف الاختيارية Discretionary Costs
هي مجموعة التكاليف التي يمكن أن تتبدل أو تتغير تكاليفها الثابتة بقرار إدارى، في الأجل القصير، كما يتاح للشخص المسئول عنها حرية اتخاذ قرار بشأنها بمحض اختياره. وفى ظل سياسة إدارية معينة مرشدة، يطلق عليها عدة تسميات منها التكاليف المدارة Managed أو المبرمجة Programmed أو الهندسية Engineered أو إختيارية Discretionary .
كما تعتبر تكاليف يمكن التحكم فيها في الأجل القصير، وحتى يمكن رقابتها بشكل فعال، يجب أن تحدث الرقابة في بداية كل فترة عند نقطة اتخاذ القرار الإدارى، أي رقابتها في مرحلة التخطيط وتنشأ المسئولية عند انحراف تكلفتها الفعلية عن تكلفتها المخططة التي حددت مقدماً وفقاً للسياسة الإدارية المترجمة في شكل قرار إداري.
ومن أمثلة عناصر التكاليف الإختيارية، تكاليف الإعلان، فهي من ناحية غير ضرورية لتشغيل أعمال المنشأة، ومن ناحية أخرى تعتبر إختيارية لإدارة المنشأة لأنها مفيدة لها. حيث يتناول القرار الإداري المرتبط بتكلفة إعلانية معينة شيئان هما هل سيتم الإعلان؟ وكم يتكلف؟ وتكون التكلفة إختيارية ثابتة بمجرد حدوثها، لأنه من المفترض أن السياسات الإدارية المرتبطة بالتكاليف الإختيارية تكون مستقرة ومتفق عليها.
كذلك قد يسئ البعض فهم سلوك بعض عناصر التكاليف الإختيارية الثابتة، ويعتبرها تكاليف متغيرة إختيارية ويرجع هذا الفهم الخاطئ إلى بعض الملابسات المتعلقة بالقرار الإدارى المتخذ، حيث أن القرار الإداري قد يؤدى إلى تغيير التكاليف الثابتة. كما قد تخطط بعض عناصر التكاليف الإختيارية على أساس نسبة من حجم نشاط متوقع، لذا تبدو أمام المدير كعنصر متغير فقد تخطط المنشأة تكاليفها الإعلانية مثلا بنسبة 5% من المبيعات مما يؤدى هذا المفهوم إلى اعتبارها تكلفة متغيرة، لأن القرار الإدارى المتخذ يجعلها تبدو كذلك، فحجم المبيعات لا يتسبب في الإعلان إنما قد يتسبب فى عمولات المنتجين ومن هنا تتضح العلاقة الطردية بين المبيعات والعمولات بصورة أعمق من العلاقة بين المبيعات والإعلان، فبدون الإعلان قد تقل المبيعات في المستقبل عن المبيعات المتوقعة، كما أنه بدون منتجات جديدة قد تفقد المنشأة عملاء أكثر من فقدها لعملاء مرتبطين بمنتجات موجودة حالياً في شركات أخرى.
التكاليف الإلزامية Committed Costs
هي مجموع التكاليف التي لا يمكن أن تتبدل في الأجل القصير، كما لا يملك الشخص المسئول حرية تغييرها فى أى وقت، إلا في حالة اتخاذ قرار بتوقف المنشأة. فهي تعد تكاليف توليد أو إنشاء الطاقة.
وهي تكاليف لا يمكن التحكم فيها في الأجل القصير، حتى يمكن رقابتها بشكل فعال، ويجب أن تراقب عند مستوى الإدارة العليا في الأجل الطويل، لأنها تكاليف زمنية غارقة حدثت في الماضي بموجب قرارات إدارية طويلة الأجل أو تعاقدات سابقة أدت إلى نشأة أوضاع قانونية معينة مستقرة. ومن أمثلة تلك التكاليف الإيجار والإهلاك، فهذه العناصر تقل أو تنعدم فرص الرقابة عليها إذ أن إنحرافها غالباً ما يرجع إلى ظروف أو أسباب خارجة عن نطاق إرادة إدارة المنشأة، مثل تغير قيمة عوائد المباني بسبب ظروف قانونية كصدور تشريع جديد مثلاً.
كذلك تعتبر التكاليف الإلزامية هي الحد الأدنى الواجب أن تنفقه المنشأة حتى يستمر وجودها، وبدونها لن تقوم للمنشأة قائمة ولا يمكن تغييرها بدون تخريد الأصول، فهي تكاليف لا يمكن تجنبها Unavoidable Costs.
ورغم أهمية لزومية أو حتمية حدوث هذه التكاليف إلا أنه من الصعب الحكم على التكلفة بأنها إختيارية أو إلزامية بمجرد معرفة نوعها ( إيجار، مرتب … إلخ). فبعض عناصر التكاليف الثابتة قد تشتمل على الشفين الاختيارى والإلزامي فتكاليف بحوث وتطوير المنتج R & D Costs قد تشتمل على الشقين الإختياري والإلزامي والإهلاك والضرائب على الممتلكات قد تكون إلزامية طالما أن المنشأة تمتلك المباني، أما مرتبات الهيئة الإدارية فربما تكون تكلفتها اختيارية.
علاوة على ما تقدم، فبعض التكاليف التي تعتبر إلزامية لبعض المنشآت، قد تكون اختيارية للبعض الآخر. فاستنجار مبنى لمدة ٢٠ سنة مثلاً قد يعتبر إيجاراً Lease ، بينما استئجار مبنى على أساس شهري قد لا يعتبر ايجاراً بنفس مفهوم الإيجار السابق Rent ، فالمنشأة التي تستأجر آله على أساس شهري Rent قد تلغى الإستئجار في أي وقت، وهكذا قد تغير الفترة الزمنية التي تحدث خلالها التكلفة من طبيعة كنه التكلفة إختيارية أم إلزامية ويعتبر عامل الزمن أساساً في التمييز بينهما.
يتضح مما تقدم أن هناك خيطاً رفيعاً يفصل بين ما يعتبر تكلفة إلزامية وما يعتبر تكلفة إختيارية، فلا تستطيع المنشأة أن تعمل بدون مدير تنفيذي، ولكن يصعب تحديد كم تحتاج المنشأة من المديرين، لذا جزء من مرتبات المديرين يكون إلزامياً، والبعض الآخر يكون إختيارياً.
ومن الممكن استخدام أسلوب محاسبة المسئولية، والتكاليف المعيارية، وطرق إعداد التقارير الرقابية الأغراض إحكام الرقابة على عناصر الإيرادات والتكاليف خاصة التي يمكن التحكم فيها.
تحليل المعلومات ودورها في تفسير سلوك التكاليف لأغراض اتخاذ القرارات
تعتمد عملية اتخاذ القرارات على مجموعة من الخطوات المتتابعة وهي:
- تجميع البيانات بقصد إنتاج المعلومات سواء كانت تكاليف تاريخية أو معلومات أخرى.
- اختيار طريقة التنبؤ بالمعلومات التكاليفية المتوقع أن تسود وقت اتخاذ القرار.
- صياغة نموذج القرار، بغرض المقارنة بين التكليف المناسبة المستقبلية بين البدائل.
- الإعداد ومتابعة وصول وتنفيذ القرار.
- تقويم الأداء واسترجاع المعلومات بأسلوب التغذية العكسية بغرض تحسين واسترجاع وتعديل المعلومات التكاليفية.
وقد اعتاد المحاسبون على تحليل سلوك التكاليف لخدمة هذا الغرض إلى تكاليف مناسبة وتكاليف غير مناسبة. فالتكاليف المناسبة Relevant Cost هي التكليف التي تتغير مع القرار، أما التكاليف غير المناسبة Irrelevant Cost فهي التكاليف التي لا تتأثر بالقرار المتخذ. ومن الخطأ القول بأن التكاليف المتغيرة تعتبر مناسبة، والتكاليف الثابتة غير مناسبة، أو أن التكاليف التي يمكن التحكم فيها مناسبة، والتكاليف التي لا يمكن التحكم فيها غير مناسبة.
فعلى سبيل المثال، قد يختار الطالب الناجح في الثانوية العامة بين الالتحاق بإحدى الكليات الجامعية وفقاً لمجموعه، وبين التوظف مباشرة وتعتبر تكاليف الالتحاق بالكلية أحد العوامل المؤثرة في قراره، كما تعتبر المصاريف الدراسية، ورسوم الالتحاق المقررة والكتب، وغيرها جزءاً من التكاليف المناسبة التي تؤثر في قراره. إلا أنه توجد مجموعة أخرى من التكاليف غير المناسبة التي لا تتأثر بقراره أو تؤثر فيه، سواء التحق بكلية معينة أو توظف مباشرة، مثل تكلفة الملابس والمظهر العام، فهي نفقات ضرورية سوف تحدث مهما كان نوع القرار المتخذ.
كذلك تعتبر تكلفة الإيجار الشهرى تكلفة مناسبة لأنه يمكن إلغاؤها إذا اختير بديل دون بديل آخر، يمكن تجاهل التكاليف غير المناسبة من السجلات المحاسبية عند اتخاذ القرار، لأنها لن تؤثر عند الإختيار بين بديلين.
ويتضح مما تقدم أن معلومات التكاليف الواجب توافرها لخدمة قرارات إدارية معينة تسمى ” بالتكاليف المناسبة”. حيث ينبغى عند المقارنة بين بديلين الإهتمام بعناصر التكاليف التي تختلف بين البدائل، وإهمال عناصر التكاليف التي تتشابه بينها، حيث يعتبر الفرق بين إجمالي تكاليف بديلين تكاليفاً تفاضلية Incremental Costs . لذلك ينبغى أن ترتبط المعلومات التكاليفية بالمستقبل أى أن يتوقع حدوثها في المستقبل ولا تخص الماضي. لأن التكاليف التاريخية بالرغم من نفعها في عملية التنبؤ بالتكاليف المناسبة، تعتبر غالباً تكاليفاً غير مناسبة إلا في بعض الأحوال النادرة، مثل توقع استمرارها مستقبلاً.
وبالإضافة إلى ما تقدم يجب أن تعالج التكاليف الثابتة الإلزامية بطريقة مختلفة عن التكاليف الثابتة الإختيارية لأغراض اتخاذ القرارات. حيث تبقى الأولى ثابتة عند كل مستويات، ما لم يتم التوسع في التسهيلات أو الإتفاقيات المتعاقد عليها، فهي تعتبر تكاليف غير مناسبة، أما الثانية فيجب أن تخطط لتناسب مستويات الأنشطة المختلفة، فهي تكاليف مناسبة.