الإطار العام للمحاسبة الإدارية

انضم لجروب وظائف للمحاسبين و جروب محاسبون و جروب التليجرام

الإطار العام للمحاسبة الإدارية ⇐ يتضح عند إجراء الدراسة التحليلية لهذا الإطار انه يعتمد على مزيج من المحاسبة و الإدارة فيما يتعلق بأركان الإطار الثلاثة وهي التخطيط والرقابة واتخاذ القرارات. وهناك علاقة وثيقة بينها،

فالتخطيط هو دراسة وتحديد مجال نشاط المنشأة في المستقبل،والرقابة هي متابعة عمليات التنفيذ لمعرفة ما إذا كانت تلك العمليات يتم تنفيذها وفقاً للخطط والسياسات المرسومة،ثم اكتشاف أية انحرافات عن تلك الخطط والسياسات وإتخاذ القرارات التي تعمل على دراسة وتحليل الانحرافات، والنتائج التي أسفرت عنها التقارير التي تقدم في الوقت المناسب مصحوبة بالاقتراحات والتوصيات المناسبة لاتخاذ القرارات الإدارية المصححة والملائمة بشأنها، وبناء على ما تقدم، سوف نناقش كل ركن من أركان المحاسبة الإدارية للتعرف على أبعاد كل منها على حده.

أولا: التخطيط

سوف نناقش كل مرحلة من مراحل التخطيط على حده، مع التركيز على الأساليب العلمية المحاسبية الواجب الاستعانة بها، كما يلي:

(1) تحديد الأهداف والتنبؤ بالمستقبل

يتحدد دور إدارة المنشأة في تحديد أهدافها الرئيسية والفرعية على مستوى المنشأة وعلى مستوى كافة المستويات الإدارية والوحدات التنظيمية التابعة لها، كما تقوم بتوقع أحداث المستقبل، حيث تعمل على تجميع البيانات والمعلومات المتعلقة بالظروف المتوقع أن تسود مستقبلاً، مثل ظروف العرض والطلب، ودرجة المنافسة وأسعار الخامات والمنتجات التامة المتوقعة، ثم تتولى تحديد طرق التنبؤ برقم المبيعات المتوقعة.

ويعتمد الدور المحاسبى على دراسة تلك الأهداف، وتحليل البدائل المتاحة، وإختيار أفضلها، وسبل تحقيق تلك الأهداف، علاوة على قياس هذه التنبؤات محاسبياً، عن طريق تحويلها إلى متغيرات كمية وقيمية، وتحليلها وإيجاد البدائل، والمفاضلة بينها لإختبار أفضل هذه البدائل في ظل الظروف المتوقع أن تسود مستقبلاً، ويتحدد الأسلوب المحاسبي المستخدم في تحليل العلاقة بين التكاليف وحجم النشاط والأرباح، بدءاً بما يسمى “تحليل التعادل” بغية التوصل إلى نقطة التعادل، وانتهاء بدراسة التغيرات في العناصر الثلاثة للعلاقة.

(۲) تحديد الاحتياجات المالية المستقبلية

تقوم إدارة المنشأة على تحديد كيفية الحصول على مصادر الأموال الداخلية والخارجية لتمويل تلك الإحتياجات المالية اللازمة للحصول على عوامل الإنتاج، والتي سوف تستخدم بدورها في تحقيق أهداف المنشأة. ويمكن للمحاسبة أن تقوم بدور بارز مساعدة للإدارة وخدمة لأهداف المنشأة، عن طريق استخدام أساليباً محاسبية تتمثل في إعداد قوائم الاحتياجات المالية المستقبلية، فضلاً عن قوائم التدفق المالي، والتشغيلي، والنقدي.

(۳) تحديد المعايير ورسم الخطط والسياسات الإدارية

تتعاون إدارة المنشأة مع الإدارة الهندسية على وضع المعايير الكمية لكافة أوجه النشاط، ولكل عنصر من عناصر التكاليف. كما تلتزم كل وحدة تنظيمية بناءً على ما تقدم بوضع الخطط التفصيلية والسياسات الفرعية المناسبة دون تناقض فيما بينها.

ويكمل الدور المحاسبي دور الإدارة في تحويل المعايير الكمية إلى معايير قيمية في صورة موازنات تخطيطية، مثل موازنة المبيعات والمشتريات والمخزون والمصروفات والإنتاج، والخامات، والأجور، وكافة التكاليف الأخرى. ونظر لأن الدور المحاسبى يخدم كافة أوجه النشاط بالمنشأة، فيجب أن يساعد أيضاً في رسم الخطط والسياسات الفرعية، والتنسيق بين الوحدات التنظيمية.

ونخلص مما تقدم، إلى أنه يجب أن يراعى أن تكون الخطط الموضوعة مرنة، أي يكون هناك إمكانية لتعديلها، إذا إتضح عدم واقعيتها مع الظروف السائدة وقت تطبيقها. وفى نفس الوقت يجب أن تتسم بالثبات، بمعنى أن أمر تغييرها يجب أن يكون محدودا”، حتى لا يؤدى التمادى فيه دون ضابط إلى حالة من الفوضى وعدم الإستقرار، وبمجرد إنتهاء ركن التخطيط تبدأ الرقابة في أداء دورها في متابعة التنفيذ الفعلى للخطط الموضوعة.

ثانياً: الرقابة

تتمثل مراحل الرقابة في ثلاث مراحل رئيسية هي:

(1) تحديد الاختصاصات والواجبات بوضوح

تعمل إدارة المنشأة على ترتيب تنفيد الأداء الفعلى ترتيباً منطقياً منتظماً، يعمل على توضيح العلاقات و التنسيق بين كافة المستويات الإدارية عن طريق تفويض السلطات وتحديد المسئوليات علاوة على تقديم يد المساعدة للقائمين على التنفيذ بحيث تتحقق الأهداف بأقل التكاليف.

وتتولى المحاسبة الاستعانة بأسلوب محاسبة المسئولية حيث يتم ربط المعايير الكمية والقيمية، بأشخاص مسئولين عن مراكز مسئولية معينة، وتعتبر هذه المعايير بمثابة المهام أو الاختصاصات الملقى على عاتق المسئولين أمر تنفيذها، فهي بمثابة الأداء المخطط أو الأداء الواجب أن يكون.

كما يتم ربط الأداء الفعلى بنفس الأشخاص عند التنفيذ، وذلك لتحديد مدى مسئوليتهم عن تنفيذ المهام الموكل إليهم أمر تنفيذها، وقياس مدى كفاءة الأداء الفعلى ولا شك أن القياس المحاسبي لهذه العمليات المالية يؤدى إلى تجميع بيانات محاسبية، يمكن بتحليلها التوصل إلى المعلومات التي تفيد في عملية إتخاذ القرارات المناسبة.

(۲) تحديد مدى كفاءة الأداء الفعلى

تهدف رقابة الأداء إلى التحقق من مؤدى كفاءة الأداء الفعلى والتزامه بالأداء المخطط، بحيث تحقق أهداف المنشأة بأقل تكاليف ممكنة وأفضل إنتاجية ممكنة وأكبر أرباح ممكنة، ويمكن تصنيف رقابة الأداء إلى نوعين
رئيسيين هما:

1- رقابة الأداء المخطط

حيث تتولى المحاسبة أمر إكتشاف الإنحرافات، وتسجيلها و دراستها وتحليلها لمعرفة أسبابها والمسئولين عنها، ثم اقتراح الحلول الناجعة لتلافيها أو الحد منها في الوقت المناسب، كما قد تعمل على تحدى المعايير ذاتها التي تعتبر بمثابة الأداء الواجب أن يكون التكاليف المعيارية وتخفيضها إذا ما اتضح أن الأداء المخطط ذاته غير سليم.

وتتولى إدارة المنشأة، متابعة التنفيذ الفعلى من خلال البيانات المحاسبية عن الانحرافات، والتي تقدمها
المحاسبة.

2- رقابة الأداء الفعلي

تهدف المحاسبة إلى تطبيق نظام رقابة داخلية سليم، فضلاً عن المراجعة الداخلية، والضبط الداخلي وتقويم النظم المحاسبية لكافة عمليات المنشأة للتأكد من صلاحيتها ومطابقتها للمبادئ المحاسبية المتعارف عليها.

في حين تتولى إدارة المنشأة، تطبيق التعليمات واللوائح الداخلية الإدارية، بشأن استخدام عناصر التكاليف وعوامل الإنتاج المختلفة، بهدف التأكد من حسن سير أعمال المنشأة بشكل يحقق أهدافها.

3- تقويم نتائج رقابة الأداء

تقوم المحاسبة بقياس نتائج الأداء الفعلى، ومقارنته بالأداء المخطط وتحليل ودراسة الإنحرافات الناجمة المعرفة أسبابها والمسئولين عنها، ثم وضع الحلول الحاسمة لها، ويمكن تبويب وتحليل الإنحرافات إلى نوعين هما:

تحليل الانحرافات المخططة : وذلك بمقارنة الأداء الفعلى بالمعايير الموضوعة للأداء المخطط وتحليل الإنحرافات الناتجة من حيث المسئولية عن حدوثها، وأسبابها ومراكز المسئولية التي وقعت فيها.

تحليل الانحرافات الفعلية: ويعتمد على مقارنة البيانات التاريخية والفعلية بعضها ببعض على أساس إيجاد العلاقة بين أرقام القوائم المالية بعضها ببعض في نفس الفترة أو في فترات سابقة، بإتباع أسلوب تحديد نسب التحليل المالي.

ويختص دور إدارة المنشأة بتقويم نتائج التحليل المحاسبي للانحرافات المخططة والفعلية لمعرفة أسبابها وعما إذا كان ناتجاً عن سوء في التخطيط أو سوء في الأداء الفعلي، وسواء كان لأسباب إرادية أو غير إرادية.

ثالثاً: إتخاذ القرارات

تقوم المحاسبة بدور بارز في مجال اتخاذ القرارات من خلال التقارير المرفوعة للمستويات الإدارية المختلفة التي تظهر أرقام الأداء المخطط والفعلي والفروق بينها، كما تهدف المحاسبة من اتخاذ القرارات إلى تحسين عملية استغلال الموارد الاقتصادية المتاحة وحل كافة المشاكل الإدارية، اعتمادا على البيانات والمعلومات المحاسبية وغير المحاسبية ويمكن تصور عملية اتخاذ القرار في الخطوات التالية:

  1. تحديد دالة الهدف
  2. تحديد بدائل القرار
  3. تحديد نموذج القرار
  4. اختيار أفضل البدائل، بالتوصل إلى أفضل قيمة لدالة الهدف، في إطار القيود المفروضة على الحل

ومن الجدير بالذكر أن نماذج القرارات ودقة صياغتها تتوقف على مدى وضوح المعلومات وسلامتها فقد يعد نموذج القرار في ظل ظروف متوقعة قد تحدث في المستقبل، سواء كانت الحالة السائدة:

  • مؤكدة الوقوع
  • المخاطرة
  • عدم التأكد

وهكذا تختلف نماذج القرارات حسب طبيعة المعلومات التي تتوافر لمتخذ القرار ومدى اليقينية فيها.

وإذا كانت المحاسبة الإدارية تقوم بدور ملموس ومؤثر في عملية صنع القرار فإن إدارة المنشأة تقوم بدور بارز في عملية اتخاذ القرار بناءً على المعلومات الواردة في التقارير المحاسبية، والتوصيات والاقتراحات المقدمة لحل المشاكل الإدارية فإذا كانت الانحرافات راجعة إلى سوء التخطيط يجب أن يصدر قراراً بتعديل الخطط والسياسات والمعايير المحددة مقدماً أما إذا كانت الانحرافات ناجمة عن سوء الأداء الفعلي يجب أن يصدر قرار بتصحيح الأداء الفعلي حتى يساير ما كان يجب أن يكون عليه الأداء، وغالباً ما تشتمل التقارير على الانحرافات غير العادية تطبيقاً لمبدأ (الإدارة بالاستثناء) Management by Exception والتي يجب أن ترفع إلى المستويات الإدارية التي تهتم بالانحرافات غير العادية ووضع الحلول السليمة لعلاجها فوراً قبل أن تستفحل.

كذلك فإن اتخاذ القرارات قد يمتد لفترة قصيرة أو طويلة الأجل حسب طبيعة المشكلة الإدارية المعروضة والتي تحتاج إلى حل، ومن أمثلة هذه المشاكل تحديد مستوى الإنتاج الأمثل والشراء أو الصنع، والتسعير، وإضافة خط إنتاجي جديد أم لا، واستبعاد منتج معين أم لا، واستمرار النشاط أو التوقف المؤقت، وكيفية التصرف في المخزون المتراكم والراكد. وغيرها من المشاكل التي تنشأ بحكم ظروف الحال التي تحكم دنيا الأعمال.

اترك تعليقا