مفاهيم الاعتراف والقياس بالقوائم المالية

0

الفروض الأساسية Basic Assumption

هناك إفتراضات أساسية تشكل أساس هيكل المحاسبة المالية وهي :

1- الوحدة الاقتصادية

٢ – الاستمرار

3 – وحدة النقود

4 – الدورية

افتراض الوحدة الاقتصادية Economic Entity Assumption

فمن الأفتراضات الأساسية في المحاسبة أن النشاط الاقتصادي يمكن رده إلى وحدة مساءلة معينة بمعنى أنه يمكن الفصل بين النشاط الخاص بمنشأة أعمال معينة والنشاط الخاص بملاكها أو بمنشآت الأعمال الأخرى . فإذا لم توجد طريقة واضحة للفصل بين كل الاحداث الاقتصادية التي وقعت ، فإنه لن يوجد أي أساس للمحاسبة .

ولا ينطبق مفهوم الوحدة الاقتصادية فقط على الفصل بين أنشطة منشآت الأعمال ، حيث يمكـن إعتبار جـزء معين – إدارة أو قسم ـ أو صناعة بأكملها وحـدة مستقلة إذا مـا أردنا تعريف الوحدة بهذه الشكل. وعلى ذلك، فإن مفهوم الوحدة لا يشير بالضرورة إلى وحـدة قانونية . فالشركة الأم والشركات التابعة لها تمثل وحدات مستقلة قانونيا، ولكن إدماج أنشطتها لأغراض المحاسبة والتقرير المالي لا يعد إنتهاكا لافتراض الوحدة الاقتصادية .

إفتراض الإستمرارية Going Concern Assumption

حيث تقوم أغلب الطرق المحاسبية على إفتراض أن منشأة الاعمال ستكون لها حياة مستمرة ، وتشير الخبرة السابقة إلى أن الشركات ( رغم وجود عديد من حالات الفشل ) ذات معدلات إستمرار مرتفعة . ورغم أن المحاسبين لا يعتقدون في إستمرار منشآت الأعمال إلى مالا نهاية، فإنهم يتوقعون بقاءها لفترة تكفي لتحقيق أهدافها والوفاء بالتزاماتها .

وهناك العديد من الجوانب التي توضح هذا الإفتراض؛ فمبدأ التكلفة التاريخية سيكون بلا فائدة إذا إفترضنا تصفية قريبة للشركة ، ففي ظل مدخل التصفية يكون من الأفضل مثلا تقييم الأصول على أساس صافي القيمة القابلة للتحقق Net Realizable Value (سعر البيع مطروحـا منه تكاليف التخلص من الأصل) بدلاً من تكلفة الاستحواد عليه acquisition cost . کما ان سياسات الأهـلاك depreciation والإستنفاد amortization لن تكون مبررة و صحيحة الا إذا افترضنا بقاء المنشأة. وعند استخدام مدخل التصفية يفقد تصنيف الأصول إلى متداولة وغير متداولة مغزاه .كما أن اعتبار شيء معين أصل ثابت أو طويل الأجل سيكون من الصعب تبريره في حين يكون إدراج الإلتزامات على أساس أولويتها في التصفية أكثر ملائمة .

وينطبق إفتراض الإستمرار في اغلب حالات الأعمال، حيث لا يمكن إسقاطه إلا إذا كانت الشركة على وشك التصفية . ففي مثل هذه الحالات، يمكن لإعادة التقييم الكامل لأصول والتزامات الشركة أن يوفر معلومات لتقدير صافي القيمة القابلة للتحقق .

إفتراض وحدة النقود Monetary Unit Assumption

حيث تقوم المحاسبة على إفتراض أن النقود هي الأساس العام والمشترك للنشاط الاقتصادي ، وأن وحدة النقود توفر أساساً ملائها للقياس والتحليل المحاسبي ،ويعني هذا الإفتراض أن وحدة النقود هي أكفء وسيلة للتعبير عن التغيرات في رأس المال وعمليات تبادل السلع والخدمات للأطراف المهتمة . حيث أن وحدة النقود ملائمة و بسيطة ومتاحة على نطاق واسع ومفهومة ومفيدة . ويعتمد تطبيق هذا الافتراض على إفتراض أكثر شيوعـا وهـو أن البيانات الكمية مفيدة في توصيل المعلومات الإقتصادية وإتخاذ القرارات الأقتصادية الرشيدة .

إفتراض الدورية periodicity

إن أدق طريقة لقياس نتائج نشاط منشأة معينة هي قياسها وقت التصفية الفعلية للمنشأة . ومع ذلك فإن مجتمع الأعمال، الحكومة، المستثمرين والعديد من المستخدمين الآخرين لا يمكنهم الانتظار إلى ما لا نهاية للحصول على هذه المعلومات ، وإذا لم يوفر المحاسبون المعلومات المالية بصفة دورية، فسيقوم شخص آخر بتوفيرها .

ويعني إفتراض الدورية أو الفترة الزمنية ببساطة أن الأنشطة الاقتصادية للمنشأة يمكن تقسيمها إلى فترات زمنية مصطنعة . وتتنوع الفترات الزمنية المستخدمة ولكن الأكثر شيوعا في الإستخدام هو الشهر، ربع السنة، السنة .

وكلما فصرت الفترة الزمنية، كلما أصبح من الصعب تحديد صافي دخل الفترة بصورة صحيحة . فالنتائج الشهرية تكون أقل قابلية للإعتماد عليها من النتائج ربع السنوية ، في حين تكون الأخيرة أقل قابلية للإعتـماد عليها من النتائج السنوية . ويرغب المستثمرون عادة في سرعة تشغيل المعلومات والإعلان عنها؛ ومع ذلك، فكلما زادت سرعة إصدار المعلومات ، كلما زاد تعرضها للخطأ. وتمثل هذه الظاهرة مثالا على عملية الموازنة trade-off بين الملاءمة والمصداقية في إعداد البيانات المالية .

المبادىء الأساسية للمحاسبة Basic Principles of Accounting

هناك أربعة مباديء أساسية للمحاسبة تستخدم في تسجيل الصفقات هي :

مبدأ التكلفة التاريخية  Historical Cost Principle

فبصورة تقليدية، وجد معدو ومستخدمو القوائم المالية أن التكلفة هي الأساس الأكثر إفادة بصفة عامة لأغراض القياس والتقرير المحاسبي . ونتيجة لذلك، فإن المبادىء المحاسبية المتعارف عليها حالياً تتطلب المحاسبة عن أغلب الأصول والإلتزامات والتقرير عنها على أساس سعر الاستحواذ، وهو ما يشار إليه عادة بمبدأ التكلفة التاريخية .

فالتكلفة لها ميزة أساسية على غيرها من أساليب التقييم ؛ وهي أنها قابلة للإعتماد والتعويل عليها Reliable . ولتوضيح أهمية هذه الميزة، لك أن تتصور المشاكل التي يمكن أن تظهر عند إستخدام أساس آخر في إمساك الدفاتر. فإذا ما إستخدمنا سعر البيع الجارى ( على سبيل المثال) فسوف نواجه بصعوبات جمة عند محاولة تحديد القيمة البيعية لبند معين بدون بيعه . فقد يكون لكل فرد في إدارة الحسابات رأي مختلف حول قيمة هذا الأصل، وقد يكون لدى الإدارة رقم آخـر مختلف ، وسوف يكون من الضروري تحديد هذه القيم البيعية بصورة متكررة، حيث تقوم كل الشركات بإقفال حساباتها سنوياً على الأقل، كما يقوم بعضها بحساب صافي الدخل شهرياً. وسوف تجد هذه الشركات أنه من الضروري تحديد قيم بيعية لكل أصل في كل مرة ترغب فيها في تحديد الـدخـل، وهي مهمة شاقة وستؤدي للوصول لرقم صافي دخل متأثر بصورة جوهرية بالآراء الشخصية حول العديد من الأصول الخاضعة للتقييم. وسوف يتم الدفع بنفس هذه الاعتراضات ضد إستخدام التكلفة الجارية أو التكلفة الاستبدالة أو القيمة الحالية للتدفقات النقدية المستقبلية أو أي اساس آخر للتقييم بخلاف التكلفة .

فالتكلفة محددة ويمكن التحقق منها وبمجرد تحديدها تظل ثابتة طالما بقي الأصل في الخدمة . فحتى يمكن الاعتماد على المعلومات المقدمة، يجب أن تعلم كل الأطراف الداخلية والخارجية أن المعلومات دقيقة ومستندة إلى حقائق. وعن طريق إستخدام التكلفـة كأساس لإمساك الدفاتر، يمكن للمحاسبين توفير بيانات موضوعية وقابلة التحقق منها في تقاريرهم .

ومع ذلك فإن السؤال عن ماهية التكلفة what is cost يصعب دائها الإجابة عليه . فعند إدراج الأصول الثابتة في الحسابات بالتكلفة :

فهل يتم طرح الخصومات النقدية عند تحديد التكلفة؟

وهل يدخل النقل والتأمين ضمن التكلفة؟

وهل تضاف تكاليف التركيب إلى تكاليف الآلة نفسها؟

وماذا عن تكاليف إعادة التركيب إذا ماتم نقل الآلة في بعد؟

وعندما تكون الأرض المشتراة للبناء عليها مشغولة بمياني قديمة ، فهل تمثل تكلفة إزالة هذه المباني جزءاً من تكلفة الأرض؟

وعلاوة على ذلك، كيف يمكن تحديد تكلفة البنود التي تتلقاها الشركة كهبة أو كهدية ؟ فمن المعتاد في المجتمعات النامية تقديم مواقع بناء مجانية لتشجيع الشركات على إقامة مبانيها عليها، فما هو السعر الذي يلزم إستخدامه في تقييم هذه الأصول ؟ كما يمكن إقتناء أصول معينة مقابل إصدار سندات أو أذون دفع، كما يمكن مبادلة أصول معينة بأصول أخرى مماثلة أو غير مماثلة، فإذا لم يكن هناك سعر نقدي محدد في الصفقة، فكيف يمكن تحديد التكلفة؟  هذه بعض الصعوبات التي تتضمنها عادة عملية تحديد التكلفة .

إننا ننظر عادة للتكلفة على أنها ترتبط بالأصول فقط، ولذلك قد يبدو غريبا أن الإلتزامات أيضا تتم المحاسبة عنها على أساس التكلفة . فإذا قمنا بإحلال مصطلح (سعر التبادل exchange price) محل مصطلح (التكلفة) فسنجد أنه ينطبق أيضا على الإلتزامات . حيث تقوم المنشأة بإصدار السندات وأذون الدفع والحسابات الدائنة في مقابل تبادل أصول أو خدمات ذات سعر محدد ومتفق عليه، ويشكل هذا السعر( اللتي تحدده صفقة التبادل ) تكلفة الإلتزام، ويقدم الرقم الذي يلزم إستخدامه في تسجيل الإلتزام في الحسابات والتقرير عنه في القوائم المالية .

وقد ظهرت العديد من الإعتراضات على إستخدام أساس التكلفة التاريخية، وتزداد حدة هذه الانتقادات في الفترات التي تتغير فيها الأسعار بصورة واضحة . ففي مثل هذه الأوقات تصبح التكلفة ( متقادمة ) out of date بمجرد تسجيلها، ففي فترة إرتقاع أو إنخفاض الأسعار تصبح أرقام التكلفة الخاصة بالسنوات السابقة غير قابلة للمقارنة مع أرقام التكلفة الجارية .

مبدأ الاعتراف بالايراد Revenue Recognition Principle

حيث يعترف بالإيراد عادة عندما :

  • أن يتحقق Realized أو يصبح قابلا للتحقق Realizable
  • أن يكتسب earned ، ويطلق على هذا المدخل عادة (مبدأ الإعتراف بالإيراد) . فالإيرادات تتحقق عندما يتم مبادلة منتجات (سلع أو خدمات) أو بضائع أو أصول أخرى مقابل نقدية أو مطالبات نقدية، كما تكون الايرادات قابلة للتحقق عندما تكون هذه الأصول المملوكة قابلة للتحويل إلى نقدية أو مطالبات نقدية وذلك عندما تكون هذه الأصول قابلة للبيع أو التداول في سوق نشيطة وبأسعار محددة وبدون تكلفة إضافية معنوية .

وعلاوة على هذا الشرط الأول التحقق أو القابلية للتحقق فإن الإيرادات لا يعترف بها إلى أن تكتسب . وتعتبر الإيرادات مكتسبة عندما تقوم الشركة بإنجاز ما يجب عليها القيام به للحصول على حق إستخدام المنافع التي تمثلها هذه الإيرادات .

وعادة ما يستخدم شرط موضوعي للإشارة إلى النقطة التي يعترف فيها بالإيراد، وعادة ما لا يتوافر المقياس الموضوعي القابل للتحقق منه للإيرادات  وهو سعر البيع  إلا في تاريخ البيع . حيث أن إستخدام أي أساس للإعتراف بالإيراد قبل نقطة البيع الفعلي يفتح الباب واسعاً لإختلافات عديدة في الممارسة ، فقد ينتظر الأفراد المتحفظون حتي بيع أوراقهم المالية، في حين قد ينظر الأفراد الأكثر تفاؤلا لأسعار السوق ويعترفون بالمكاسب عند زيادتها، في حين يعترف آخرون بالزيادات حتى وإن كانت في صورة إشاعات ، ولاعـطاء التقارير المحاسبية معنى موحد فإنه من الضروري إستخدام قاعدة في الإعتراف بالإيراد يمكن مقارنتها بقاعدة التكلفة في تقييم الأصول، وتمثل نقطة البيع شرطاً موحداً ومقبولا أو معقولا للإعتراف بالإيراد .

ومع ذلك، فإن هناك إستثناءات على هذه القاعدة في الحالات التي يصعب فيها تطبيقها ومنها :

الإعتراف بالإيراد خلال الإنتاج  During Production

حيث يسمح بالإعتراف بالإيراد قبل إكتمال العقد في بعض العقود الإنشائية طويلةالأجل، حيث يتم الإعتراف بالإيراد في هذه الطريقة دورياً على أساس نسبة الإتمام التي وصل إليها العقد بدلا من إنتظار الإنتهاء من العقد كله . فرغم أنه لم يحدث أي تحويل للملكية من الناحية الفنية، فإن عملية إكتساب الإيراد تعتبر مكتملة بصورة جوهرية مع المراحل المختلفة لإتمام المشروع . وإذا لم يتمكن المحاسب من الحصول على تقديرات يمكن الاعتماد عليها للتكلفة ودرجة الإتمام ، فإنه بالطبع يجب أن ينتظر تاريخ إتمام المشروع ليقوم بتسجيل الإيراد .

الاعتراف بالإيراد في نهاية الإنتاح  End of Production

في أوقات معينة يمكن الإعتراف بالإيراد بعد إنتهاء دورة الإنتاج وقبل البيع ، وذلك عنـدمـا يـكـون مـقـدار وسعـر المبيعات مؤكداً. على سبيل المثال، إذا كانت المنتجات والأصـول الأخـرى قابلة للبيع في سوق نشيطة بأسعار محددة مسبقا وبدون تكاليف إضافية جوهرية، فإنه يمكن الإعتراف بالإيراد عند إكتمال عملية الإنتاج . ومن ذلك عمليات البحث والتنقيب عن المعادن التي لها سوق جاهزة وبأسعار محددة بمجرد إستخراجها من الأرض، كما ينطبق ذلك أيضا على بعض الإعانات السعرية التي تضعها الحكومة عند تحديد أسعار بعض المنتجات الزراعية .

الإعتراف بالإيراد عند التحصيل النقدي Receipt of Cash

حيث يتمثل تحصيل النقود أساسا آخر للإعتراف بالإيراد. ولا يستخدم الأساس النقدي إلا إذا كان من المستحيل تحديد رقم الإيراد في تاريخ البيع بسبب عدم التأكد من التحصيل، ومن أمثلة الأساس النقـدي طريقة البيع بالتقسيط عندما يتم الدفع على أقساط دورية على مدى فترة زمنية طويلة ويشيع إستخدام هذا الأساس في تجارة التجزئة . ويبرر استخدام هذه الطريقة عادة على أساس أن خطر عدم تحصيل حسابات القيض كبير لدرجة تجعل عملية البيع ليست دليلا كافياً على الإعتراف بالايراد. وقد يكون هذا التبرير معقولا في بعض الحالات، ولكن بصفة عامة فإنه يجب الإعتراف بالمبيعات عند إتمامها، وعند توقع ديون معدومة فإنها تسجل كتقديرات منفصلة .

وعلى ذلك فإن الايرادات تسجل عند تحققها أو قابليتها للتحقق أو عند إكتسابها وعادة ما يكون ذلك في تاريخ البيع ، ولكن الظروف قد تتطلب تطبيق مدخل نسبة الإتمام أو مدخل نهاية الإنتاج أو مدخل التحصيل النقدي .

ومن الوجهة النظرية، فإن المعالجة المحاسبية للاعتراف بالإيراد يجب أن تكون ظاهرة وأن تتوافق مع إحدي الحالات السابق ذكرها ولكن هذا لايحدث دائما علي سبيل المثال، كيف تقوم شركات الإنتاج السينمائي بالمحاسبة عن بيع حق عرض أفلامها في محطات التليفزيون؟ هل يجب التقرير عن إيراد بيع هذه الحقوق عند التوقيع على العقد أم عند تسليم الفيلم للمحطة أم عند تحصيل المقابل النقدي أم عند عرض الفيلم في التليفزيون؟ ويزداد التعقيد في مسألة الإعتراف بالإيراد عندما تكون محطات التليفزيون مقيدة بعدد من مرات عرض الفيلم على مدى فترة زمنية معينة .

مبدأ المقابلـة Matching Principle

عند الإعتراف بالمصروفات يحاول المحـاسبـون إتبـاع المدخل الذي يقول ( دع المصروفات تتبع الإيرادات ). فالمصروفات لا يعترف بها عند سداد الأجور مثلا أو عند أداء العمل أو عند إنتاج المنتج ، ولكن عندما يساهم هذا العمل (الخدمة) أو المنتج في تحقيق الإيراد. وبذلك يرتبط الإعتراف بالمصروفات بالاعتراف بالإيرادات، حيث تعرف هذه المـارسـة بـمبـدأ المقابلة لأنها تتضمن مقابلة المجهودات (المصروفات ) بالإنجازات ( الإيرادات ) عندما يكون من المناسب إجراء ذلك بصورة عملية .

وبالنسبة للتكاليف التي يصعب إيجاد رابطة معقولة بينها وبين الايرادات ، فإنه يجب تطبيق أحـد المـداخـل الأخـرى . حيث يجب على المحاسب دائماً وضع سياسة توزيع معقولة ومنتظمة لتطبيق مبدأ المقابلة ويتضمن هذا النوع من الإعتراف بالمصروفات افتراضات متعلقة بالمنافع التي يتم الحصول عليها والتكاليف المرتبطة بهذه المنافع . على سبيل المثال فإن تكلفة الأصل طويل الأجل يجب توزيعها على كل الفترات المحاسبية التي استخدم الأصل خلالها لأن الأصل يساهم في توليد الإيراد على مدى عمره الانتاجي .

ويتم تحميل بعض التكاليف على الفترة الحالية كمصروفات (أو خسائر) لأنه ببساطة لايمكن تحديد أي علاقة بينها وبين الإيرادات . ومن الأمثلة على هذه الأنواع من التكاليف مرتبات الموظفين والمصروفات الإدارية الأخرى .

وبصفة عامة يمكن القول أن التكاليف يتم تحليلها لتحديد مدى وجود علاقة بينها وبين الإيرادات ، فعند وجود مثل هذه العلاقة يتم استنفاد التكاليف ومقابلتها بالإيراد في الفترة التي يعترف فيها بالإيراد. وإذا لم توجد أية علاقة بين التكاليف والإيرادات يكون من المناسب توزيع التكلفة بإستخدام أساس معقول ومنطقي . ومع ذلك، فعندما تكون هذه الطريقة غير مرغوب فيها ، فقد يتم استنفاد التكلفة بمجرد تحملها.

وعادة ما تصنف التكاليف إلى مجموعتين هما : تكاليف المنتج product cost وتكاليف الفترة preiod cost ، حيث أن تكاليف المنتج مثل المواد والعمالة والتكاليف الإضافية التي تلتصق attach بالمنتج ويمكن ترحيلها إلى فترات تالية إذا ما إعترف بإيراد هذا المنتج في هذه الفترات التالية . في حين أن تكاليف الفترة مثـل مرتبات الموظفين والمصروفات الإيرادية الأخرى يتم تحميلها مباشرة رغم أن المنافع المرتبطة بهذه التكاليف تحدث في المستقبل وذلك بسبب عدم إمكانية تحديد علاقة مباشرة بين التكلفة والإيراد .

وتتسم مشكلة الإعتراف بالمصروفات بالتعقد كما في حالة الاعتراف بالإيرادات . على سبيل المثال، فقد أنفقت إحدى شركات البترول الضخمة مبالغ نقدية كبيرة على حملة إعلامية وتـامـل الشركة بالطبع في أن هذه الحملة الإعلانية سوف تجذب عملاء جدد وتحلق ولاء لهذه العلاقة التجارية، فها هو عدد السنوات التي يتم إستنفاد هذه النفقات خلاله؟

وقد كان هناك خلاف حول مدى الصحة النظرية لمبدأ المقابلة، حيث ذكر البعض أن مبدأ المقابلة يسمح بتأجيل تكاليف معينة ومعالجتها كأصول في الميزانية في حين أن هذه التكاليف قد لاتكون لها منافع في المستقبل. فهذا المبدأ إذا أسيء إستخدامه يسمح بجعـل الميزانية  (مستـودع) للتكاليف التي لم تتم مقابلتها بالإيراد. وعلاوة على ذلك، فإنه يبدو عدم وجود تعريف موضوعي لعمليات التوزيع (المعقول والمنتظم). على سبيل المثال، إذا إشترت شركة أصلا معيناً بمبلغ مليون جنيه وعمـره الانتاجي 5 سنوات، فإن هناك عدة طرق للإهلاك (مثل القسط الثابت، المتناقص، عدد وحدات الانتاج، وهي كلهـا معـقـولـة ومنتظمة) يمكن استخدامها في توزيع هذه التكلفة على فترة الخمس سنوات . فما هو المعيار الموضوعي الذي يسترشد به المحاسب عند تحديد مايخص كل فترة من تكلفة الأصل؟

مبدأ الإفصاح الكامل Full Disclosure

عند تحديد المعلومات التي يتم التقرير عنها، يتبع المحاسبون الممارسة العامة التي تقضي بتقديم المعلومات التي لها أهمية كافية للتأثير على الأحكام الشخصية والقرارات التي يتخـذهـا المستخدم الواعي ، ويشار إلى ذلك عادة ( بمبدأ الإفصاح الكامل) والذي يعترف بأن طبيعة ومقدار المعلومات التي تتضمنها التقارير المالية تعكس من الموازنات Trade offs التي تستند للحكم الشخصي. حيث تسعى هذه الموازنات إلى :

  • تقديم التفصيلات الكافية للافصاح عن الجوانب التي تؤثر على المستخدمين .
  • الاهتمام يجعل المعلومات قابلة للفهم، مع الأخذ في الاعتبار تكاليف إعدادها واستخدامها.

ويمكن للمحاسبة وضع المعلومات المتعلقة بالمركز المالي ، الدخل، التدفقات النقدية واستثمارات الملاك والتوزيعات عليهم في أحد الأماكن التالية :

  •  في صلب القوائم المالية
  •  في ملاحظات على هذا القوائم
  •  كمعلومات إضافية

وتمثل القوائم المالية الوسائل الرسمية والنمطية للتوصيل. وحتى يمكن الإعتراف ببند معين في صلب القوائم المالية فإنه يجب أن (يستوفي تعريف أحد العناصر السابقة اي يكـون قابلا للقياس بدرجة كافية من التأكد، ويكون ملاءماً وقابلا للإعتماد عليه) وبصفة عامة فإنه يجب الإعتراف في القوائم المالية بالمعلومات الأكثر إفادة عن الأصول ، الإلتزامات والإيرادات والمصروفات وغيرها من بنود القوائم المالية التي تحقق أفضل مزيج بين الملاءمة والمصداقية حيث أن هذا البند يكون قد خضع للقياس والتسجيل في الدفاتر ومر عبر نظام القيد المزدوج في المحاسبة .

وتقوم الملاحظات على القوائم المالية عادة بشرح أو توضيح البنود المعروضة في صلب القوائم . فإذا كانت المعلومات المعروضة في صلب القوائم المالية تعطى صورة غير كاملة عن أداء المنشأة ومركزها المالي، فإنه يجب إدراج المعلومات الاضافية اللازمة لإكمال هذه الصورة في الملاحظات . ولا يلزم أن تكون المعلومات الواردة في الملاحظات قابلة للقياس الكمي أو مستوفية لتعريف أحد العناصر السابقة حيث يمكن أن يكون بعض أو كل المـلاحـظات وصفية أو سردية ومن أمثلة الملاحظات : وصف السياسات والطرق المحاسبية المستخدمة في قياس العناصر المقرر عنها في القوائم ، تقديم إيضاحات عن جوانب عدم التأكد والإلتزامات العرضية، تقديم الإحصاءات والتفاصيل المطولة والتي يصعب إدراجها داخل القوائم . ولا تعد هذه الملاحظات مساعدة فقط ولكنها أيضا حيوية لفهم أداء المنشأة ومركزها المالي .

وقد تتضمن المعلومات الاضافية تفاصيل أو قيم تعرض وجهة نظر مختلفة عن تلك المعروضة بالقوائم المالية، فقد تكون في شكل معلومات كمية ذات درجة عالية من الملاءمة ولكن يمكن التعويل والاعتماد عليها بدرجة منخفضة، أو معلومات مساعدة ولكنها ليست حيوية . ومن الأمثلة على المعلومات الاضافية البيانات والجداول التي تقدمها شركات البترول والغاز، حيث تقوم بتقديم معلومات عن الاحتياجات المؤكدة والتدفقات النقدية المخصومة المرتبطة بها.

وقد تتضمن المعلومات الإضافية أيضا توضيح الإدارة للمعلومات المالية ومناقشتها لأهمية هذه المعلومات . على سبيل المثال، فقد حدث خلال السنوات الاخيره العديد من حالات إنـدمـاج الشركات التي نتج عنها عدد لا يحصى من منظمات الأعمال المركبة والاتفاقيات المالية التي تتطلب ممارسات ومبادىء جديدة وخاصة في المحاسبة والتقرير المالي. وفي كل هذه الحالات، يواجه المحاسب بمشكلة التـأكـد من مدى تقديم المعلومات الكافية لضمان عدم تضليل المستثمر الذي لديه قدر مناسب من المهارة .

محددات التقرير المالـي Constraints

عند توفير المعلومات ذات الخصائص النوعية التي تجعلها مفيدة، فإن هناك محددين أساسيين يلزم أخذهما في الاعتبار هما :

۱ – علاقة التكلفة و المنفعة .

٢ – الأهمية النسبية .

كما أن هناك محددين آخرين أقل شيوعاً ولكن لا يقلان في الأهمية كجزء من بيئة التقرير المالي وهما :

1- المارسات السائدة في الصناعة

2- التحفظ

علاقة التكلفة و المنفعة cost Beneift Relationship

يفترض المستخدمون غالباً أن المعلومات سلعة بلا تكلفة، ولكن معدوا ومقدمو المعلومات المحاسبية يعلمون أن ذلك غير صحيح . ويلزم الموازنة بين تكاليف تقديم المعلومات والمنافع التي يمكن الحصول عليها من إستخدامها، ويلزم بالطبع أن تزيد المنافع عن التكاليف . وقد إعتاد المحاسبون الممارسون بصورة تقليدية على تطبيق هذا القيد تحت دعوى النفعية expediency و العملية Practicality ولكن في الآونة الأخيرة بدأت منظمات وضع المعايير والجهات الحكومية اللجوء التحليل التكلفة والمنفعة قبل إصدار متطلباتهم من المعلومات بصفة نهائية . ولتبرير المطالبة بأسلوب قياس أو إفصاح معين، يجب أن تزيد المنافع التي ينتظر الحصول عليها منه عن التكاليف المرتبطة به .

ولكن الصعوبة في تحليل التكلفة و المنفعة هي أن التكاليف والمنافع (وخاصة المنافع) لا تكون قابلة للقياس دائما. فهناك عدة أنواع من التكاليف مثل تكاليف التجميع والتشغيل وتكاليف النشر و تكاليف المراجعة وتكاليف المنازعات القضائية المحتملة ، وتكاليف الافضاح إلى منافسين، وتكاليف التحليل والتفسير. وتتحقق المنافع لكل من معدى القوائم المالية (في صورة مزيد من الرقابية الإدارية والقدرة على جلب رأس مال إضافي) والمستخدمين لها (في شكل تخصيص للموارد وربط للضرائب). ولكن القياس الكمي للمنافع يكون عادة اكثر صعوبة من التكاليف .

الأهمية النسبيـة Materiality

يعتبر بند معين هام نسبياً إذا كان إدراجه أو حذفه سوف يؤثر على أو يغير من الحكم الشخصي لفرد متوسط المهارة .في حين يكون غير هام نسبياً (ومن ثم غير ملائم ) إذا كان إدراجه أو حذفه لن يؤثر على متخذ القرار. وبصفة عامة، فإن البند يجب أن يكون له أثر وإلا لن تكون هناك حاجة للإفصاح عنه، ويتوقف ذلك على الحجم النسبي لهذا البند وأهميته. فإذا كان مقدار هذا البند معنويا Significant مقارنة بالإيرادات والمصروفات والأصول والإلتزامات الأخرى أو صافي دخل المنشأة، فإنه يجب إتباع المعايير المحاسبية الدقيقة والمقبولة عند التقرير عنه . أما إذا كان مقداره ضئيلاً بدرجة تجعله غير هام مقارنة بالبنود الأخرى، فقد تقل أهمية تطبيق معيار معين عند المحاسبة عنه . ومن الصعب تقديم قواعـد حاسمة لتحديد متى يعتبر بند معين هام أو غير هام نسبياً لأنها تختلف بإختلاف كل من المقدار النسبي للبند وأهميته بالنسبة لغيره من البنود .

فالأهمية النسبية من المفاهيم التي يصعب الإحـاطـة بها ويمكن أن يكون تطبيقها أو عدم تطبيقها محل خلاف . تحديد ما يعد هاماً نسبياً في مجال الممارسة ليس أمراً قاطعاً، وأنه يلزم إتخاذ قرارات صعبة في كل فترة . ولا يمكن للمحاسب الوصول إلى إجابات منطقية ومعقولة إلا بمارسة الحكم الشخصي الجيد والخبرة المهنية .

کما تعـد الأهمية النسبية أيضـا عـامـلا حـاكـمـاً في العديد من القرارات المحاسبية الداخلية . فهناك أمثلة عديدة على الأحكام الشخصية التي يجب أن تستند في النهاية على مدى المعقولية Reasonalbleness والعملية Practicability والتي يلزم فيها التطبيق الحاذق لقيد الأهمية النسبية مثـل درجـة التفصيل المطلوبة في دفتر أستاذ مساعد المصروفات ، ودرجة الدقة المطلوبة في توزيع المصروفات على أقسام المنشأة، ومدى ضرورة إجراء تسويات جردية للبنود المستحقة والمؤجلة .

ممارسات الصناعـة Industry Practice

من الإعتبارات العملية الأخرى التي تتطلب أحياناً الخروج عن النظرية الأساسية الطبيعة الخاصة لبعض الصناعات ومنشآت الأعمال . على سبيل المثال، فإن البنوك عادة ما تقرر عن إستثماراتها في أوراق مالية معينة على أساس قيمتها السوقية، وذلك لأن هذه الأوراق يتم تداولها بسرعة . كما يعتقد الكثيرون بأن سعر المكافيء النقدي cash equivalent يوفر معلومات أكثر إفادة ، وفي صناعات المرافق العامة public utlity يتم التقرير عن الأصول غير المتداولة في الميزانية أولا وذلك لإبراز ما تتسم به الصناعة من كثافة في رأس المال . كما يستخدم سعـر السـوق عادة في التقرير عن الحاصلات الزراعية لأن من الصعب تحديد أرقام دقيقـة لتكلفـة كل محصـول على حده . ورغم شيوع مثل هذه الإختلافات عن النظرية الأساسية، إلا أنها موجودة، وبالتالي فإنه عند العثور على ما يبدو مخالفة لنظرية المحاسبة الأساسية، فإننا يجب أن نحدد ما إذا كانت هناك طبيعة خاصة هذا النوع من الأعمال تفسر هذا الخروج أم لا، وذلك قبل إنتقاد الإجراءات المتبعة .

التحفظ Conservatism

إن هناك القليل من الأعراف في المحاسبة التي تعرضت لمثل سوء الفهم الذي تعرض له عرف التحفظ. فالتحفظ يعني أنه ( إذا كنت في حالة تشكك فعليك أن تختار الحل الذي يكون إحتمال زيادته للأصول والدخل أقل ما يمكن) . حيث يلاحظ أن عرف التحفظ لا يتضمن أي شيء يدعـو المحـاسب لأن يقـدر الأصول أو الدخل بأقل من قيمتها، ولكن لسوء الحظ فقد فسره بعض المحاسبين على أنه يعني ذلك فقط . فكل ما يفعله التحفظ ( عنـد تطبيقـه بـصـورة صحيحة ) هـو أنـه يرشد المحاسب في المواقف الصعبة، ويتمثل هذا الإرشاد في قاعدة معقولة تماماً مؤداها  الإبتعاد عن المغالاة في تقدير صافي الـدخـل أو صافي الأصـول. ومن أمثلة التحفظ في المحاسبة إستخدام مدخل التكلفة أو السوق أيها أقل في تقييم المخزون، وكذلك قاعدة ضرورة الإعتراف بصافي الخسائر المحققة على التزامات الشركة بشراء سلع معينة . فعند وجود شك في قضية معينة فإن التحفظ في التقدير understate يكون أفضل من المغالاة فيه overstate ، وبالطبع فإنه عند عدم وجود أي شك لن توجد حاجة لتطبيق هذا القيد .

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد