مهارات القيادة

0

تعريفات

القيادة Leadership

هي عملية تحفيز الآخرين أو التأثير عليهم لأداء نشاطات وضعت لتحقيق أهداف معينة. وتربط النظريات التقليدية القيادة باستخدام القوة.

القوة Power

قدرة الشخص على التأثير في سلوك شخص آخر. وتكتسب القوة نتيجة المنصب أو الخبرة أو التجربة أو الشخصية. وهناك خمسة أنواع للقوة: قوة المكافأة وقوة القسر والقوة الشرعية وقوة الشعبية وقوة الخبرة.

السلطة Authority

هي امتياز ممنوح بصورة رسمية يخول المرء حق توجيه الآخرين.

أساليب القيادة Leadership Styles

هي الطريقة التي يستخدم بها القائد القوة المتاحة له لقيادة الآخرين لأداء نشاطات وضعت لتحقيق أهداف معينة. ويتبع اختيار أسلوب القيادة “المناسب” للقائد والمرؤوسين والوضع القائم. ومن العوامل التي تؤثر في عملية القيادة تماسك المجموعة ووضوح الأدوار ومهارات المرؤوسين والموارد المتاحة. وفيما يلي عرض لأكثر أساليب القيادة انتشاراً:

القادة المستبدون Autocratic

يتخذون قراراتهم بمفردهم دون استشارة غيرهم ويأمرون مرؤوسيهم بالتنفيذ.

القادة المشاورون Consultive or Consultative

يتشاورون مع مرؤوسيهم لكنهم هم من يتخذ القرار النهائي.

القادة التشاركيون (الديمقراطيون) Participative or Democratic

يمنحون مرؤوسيهم دوراً في المشار كة في عملية اتخاذ القرار ويجعلون آراءهم جزءاً من القرار النهائي.

قادة الحكم الحر (عدم التدخل) Free-reign or laissez faire

يتركون لمرؤوسيهم اتخاذ معظم القرارات.

القادة البيروقراطيون Bureaucratic

يديرون العمل “حسب الأنظمة” ومع أن هذا النهج قد يبدو قديماً فإنه ما يزال يتمتع بمزايا خاصة عند التعامل مع مجالات حساسة كالتعامل مع النقدية أو المواد الثمينة كالذهب والألماس أو المواد الكيماوية أو المعدات الدقيقة.

القادة الإجرائيون Transactional

يستخدمون سلطاتهم للحصول على أداء عالٍ لدى المرؤوسين. ويتم استخدام المكافآت والعقوبات لزيادة النجاح وتقليل الفشل. ويمكن أن يشجع هؤلاء القادة مرؤوسيهم على التغير لكنهم هم أنفسهم غير مستعدين للتغير، أي إنهم يبقون على أفكارهم ومعتقداتهم ويحاولون فرضها على المرؤوسين. والقادة الإجرائيون لا يتمتعون بالرؤية التي يتمتع بها القادة التحويليون.

القادة التحويليون Transformational

هم عوامل التغيير في المنظمات التي يعملون فيها. وينصب تركيزهم على الرؤية وعلى تطوير الموظفين وتمكينهم. والقائد التحويلي ينبغي أن يتمتع بشخصية كاريزمية، فهو شخص متحمس ينقل للآخرين رؤيته حول القيام بالأمور بطريقة أفضل. ويتمتع هذا النوع من القادة بمزاج متحمس ينعكس على مرؤوسيهم. ويقومون بتمكين المرؤوسين من خلال إعطائهم القدرة على المساعدة في اتخاذ القرارات وحل المشاكل. ويعمل هؤلاء القادة بجد لمساعدة المرؤوسين على تطوير مهاراتهم وهم مخلصون ومنفتحون فيما يتعلق بالمعلومات لتسهيل التواصل والتفاهم.

الذكاء العاطفي Emotional Intelligence

يشير إلى قدرة المدير على إدارة العلاقات بفعالية. والذكاء العاطفي عامل مهم في نجاح القائد والمؤسسة ككل فهو يساعد القادة في تطوير رؤية لمستقبل الشركة وفي تحفيز المرؤوسين للالتزام بتلك الرؤية وتقديم كل ما في وسعهم لتحقيقها عن طريق جعلها هدفاً يعملون من أجله. وينقسم الذكاء العاطفي، وفقاً لدانييل غولمان، إلى خمسة أقسام أساسية:

الوعي بالذات Self Awareness

قدرة المديرين على فهم مشاعرهم وأمزجتهم وتأثيرها على عملهم وعمل من حولهم.

تنظيم الذات Self Regulation

قدرة المديرين على ضبط دوافعهم والتفكير قبل التصرف.

الدافعية Motivation

هي العوامل (ما عدا المال والمكانة) التي تجعل المديرين يعملون بجد وإصرار أكبر.

التعاطف Empathy

قدرة المديرين على فهم مشاعر الآخرين واستخدام ذلك لتحقيق ارتباط أفضل بهم.

المهارات الاجتماعية Social Skill

قدرة المديرين على بناء علاقات جيدة مع الآخرين.

نظريات القيادة Leadership Theories

النـُهج التي تركز على الصفات Trait Approaches

أجرت هذه النهج أبحاثاً تهدف إلى تحديد الصفات التي تميز القادة المنتجين/ الناجحين. وكانت نتيجة تلك الدراسات تحديد قائمة طويلة جدا بالصفات التي يمتلكها القادة الفعالون مما جعلها عديمة النفع بالنسبة إلى الهدف الذي وضعت من أجله. ومع ذلك فقد حددت الأبحاث حديثاً عدة صفات ذات علاقة هامة بفعالية القادة منها:

  • الدافع.
  • التحفيز.
  • الأمانة والاستقامة.
  • القدرات الإدراكية أو الذكاء.
  • الشخصية الجاذبة (الكاريزما) والمشاركة الاجتماعية.
  • الثقة بالنفس.
  • الإنجازات الدراسية.

كانت مشكلة النهج التي تركز على الصفات أن أبحاثها افتقدت إلى المعقولية فقد تم اكتشاف عدد ضخم من الصفات، وكثير من تلك الصفات لا يمكن قياسه ومن ذلك الأمانة والإخلاص وغيرها. وعندما اتضحت مشاكل تلك النهج تحول الباحثون من دراسة الصفات إلى دراسة أنماط السلوك لدى القادة.

النـُهج السلوكية Behavioral Approaches

أجرت هذه النهج أبحاثاً تهدف إلى تحديد أشكال السلوك التي تميز المديرين الفعالين. فقد بدأ الباحثون بدراسة ما يفعله القادة بدلا من التركيز على الصفات التي يمتلكونها. وفيما يلي عرض لثلاثة أبحاث أجريت ضمن النهج السلوكي:

1- دراسات ميشيغان(رينسيس ليكيرت) The Michigan Studies

أجريت بهدف تحديد نموذج لأشكال السلوك القيادي الذي يؤدي إلى أداء فعال في المجموعة. وقد أدى البحث إلى تحديد شكلين أساسيين من أشكال السلوك القيادي:

  • السلوك القيادي الذي يركز على العمل Job Centered Leader Behavior: حيث ير كز القائد بدرجة أكبر على عمل المرؤوسين ويهتم اهتماماً بالغاً بالأداء.
  • السلوك القيادي الذي يركز على الموظفين Employee Centered Leader Behavior: حيث يتركز اهتمام القائد على ضمان رضا الموظفين عن وظائفهم. ويهتم القائد الذي يركز على الموظفين بتحقيق مجموعة عمل ذات درجة عالية من التماسك.

بعد إجراء هذه الدراسة رأى رينسيس ليكيرت أن السلوك القيادي الذي يركز على الموظفين هو الأقرب إلى الفعالية. ويمكن أن يقع الأسلوب القيادي في أي نقطة بين هذين الأسلوبين.

2- دراسات ولاية أوهايو The Ohio State Studies

أجريت بنفس هدف دراسات ميشيغان وأدت إلى تحديد عدد من أشكال السلوك القيادي لكنها ركزت على الشكلين الأكثر أهمية:

  • السلوك القائم على المراعاة Consideration Behavior : حيث يظهر القائد اهتماماً بمرؤوسيه ويبذل جهده لتأسيس بيئة عمل جيدة.
  • السلوك القائم على تأسيس الهيكلية Initiating Structure Behavior :حيث يضع القائد قواعد أساسية لكيفية أداء المرؤوسين للمهام وتكون لديه خطوط رسمية للتواصل معهم.

وقد عد هذان الشكلان نمطين مستقلين وليسا طرفين يمكن التدرج بينهما كما في دراسات ميشيغان.

3- نموذج المخطط الإداري (أو الشبكة) في القيادة Managerial Grid Model of Leadership (روبرت بليك وجين موتون)

يقيم القادة على أساس محورين ويعتبر أن المستويات الأعلى على كلا المحورين تنتج أساليب فعالة في القيادة. والمحوران هما:

  • الاهتمام بالمنتج أو الإنتاج.
  • الاهتمام بالأشخاص(الموظفين).

النـُهج الظرفية Contingency Approaches

ترى أنه إضافة إلى الصفات الشخصية، يصبح الأشخاص قادة بناء على عوامل تتعلق بالأوضاع أو الظروف التي يعملون ضمنها. ويقتضي ذلك أن يعدل المديرون سلوكهم وفق الظروف المحددة.

يتميز كل ظرف بخصائص معينة ترتبط به ومنها:

  • العلاقات بين القائد والمرؤوسين Leader Subordinate Relationships :طبيعة ارتباط القادة والمرؤوسين بعضهم مع بعض، أي درجة الثقة والتفاهم بين الطرفين.
  • هيكلية المهمة Task Structure: وضوح مهام المرؤوسين: هل هي واضحة ومباشرة أم معقدة.
  • قوة المنصب Position Power : مستوى القوة ( بأنواعها الشرعية وقوة القسر وقوة المكافأة) التي يتمتع بها القادة نتيجة لمناصبهم.

حدد هيرزي وبلانشار Hersey and Blanchard أساليب القيادة وفقاً للعوامل المتعلقة بالأوضاع القائمة، حيث تمت صياغة تلك العوامل ضمن مخطط، ووفقاً لذلك المخطط هناك أربعة أساليب قيادية لكن هذه الأساليب تعتمد على مدى استعداد المرؤوسين وكفاءتهم. ويقدم نموذج هيرزي وبلانشار أربعة مستويات لكفاءة المرؤوسين والتزامهم:

  • كفاءة منخفضة /التزام عال.
  • كفاءة متوسطة/التزام منخفض.
  • كفاءة عالية/التزام متفاوت.
  • كفاءة عالية/التزام عال.

وميز هيرزي وبلانشار أربعة أساليب قيادية (S1, S2, S3, S4) تتوافق مع المستويات السابقة واستنتجا أن هناك عدة أساليب قيادية صحيحة، لكن مستوى المرؤوسين هو الذي يحدد الأسلوب القيادي الصحيح.

  1. الأسلوب الأول S1: التوجيه Telling/Directing: ويكون مثالياً إذا كانت كفاءة المرؤوس منخفضة والتزامه عاليا، ويكون لديه الإرادة وتنقصه القدرة، بينما يكون تركيز القائد على المهام مرتفعا وتركيزه على العلاقات منخفضاً.
  2. الأسلوب الثاني S2: التدريب/البيع Coaching/Selling: ويكون هذا الأسلوب مثالياً إذاكان لدى المرؤوس بعض الكفاءة وكان التزامه منخفضا، ويكون مشوشا وتنقصه الإرادة، بينما يتمتع القائد بدرجة عالية من التركيز على كل من المهام والعلاقات.
  3. الأسلوب الثالث S3: المشاركة/الدعم Participating/Supporting: ويكون مثاليا عندما تكون كفاءة المرؤوس عالية والتزامه متغيراً وتكون لديه القدرة وتنقصه الإرادة، بينما يكون تركيز القائد على المهام منخفضاً وتركيزه على العلاقات مرتفعاً.
  4. الأسلوب الرابع S4: التفويض Delegating: ويكون مثالياً إذا كان المرؤوس يتمتع بكفاءة والتزام عاليين ولديه القدرة والإرادة بينما يكون تركيز القائد منخفضاً على كل من المهام والعلاقات.

نظرية المسار/الهدف Path Goal Theory

صاغها هاوس وهي نموذج آخر في القيادة الظرفية يشبه في بعض النواحي نموذج هيرزي وبلانشار. وتقول هذه النظرية أنه بإمكان القادة تحفيز مرؤوسيهم بعدة طرق:

  • إدراك النتائج التي يحاول العمال تحقيقها من وظائفهم.
  • توضيح طرق تحقيقهم لأهدافهم (السبيل الذي ينبغي أن يتبعوه).
  • مكافأة العمال على الأداء المتميز وتحقيق الأهداف، من خلال إعطائهم النتائج التي يرغبون فيها.
  • التعبير عن الثقة بقدرات العمال مما يحفزهم لتحقيق الأهداف.

وتحدد هذه النظرية أشكالاً مختلفة من السلوك القيادي، فيمكن للقائد أن يتصرف وفق أربعة أساليب سلوكية:

  1. الأسلوب التوجيهي Directive: حيث يشرح القائد للمرؤوسين كيفية العمل ويقوم بوضع الأهداف وتوزيع المهام.
  2. الأسلوب الداعم Supportive: يهتم بمصالح المرؤوسين الأساسية ويحميها.
  3. الأسلوب التشاركي Participative: يدخل المرؤوسين في عملية اتخاذ القرار لاسيما في المسائل التي ترتبط بهم مباشرة.
  4. الأسلوب الذي يركز على الإنجاز Achievement Oriented: يضع أهدافاً تنطوي على التحدي بالنسبة إلى المرؤوسين من حيث كل من العمل والتطوير الذاتي. ويتوقع في هذا الأسلوب وضع مقاييس عالية ويكون لدى القادة ثقة بمرؤوسيهم. ويكون هذا الأسلوب مثالياً عندما تكون المهمة معقدة.

الإرشاد Mentoring

الإرشاد: هو قيام شخص أكثر خبرة بدعم الموظفين الأقل خبرة ومساعدتهم على التطور والتقدم من خلال تقديم النصح والدعم والتشجيع.

مع أن الأبحاث تشير إلى أن برامج الإرشاد غير الرسمية تكون أكثر فعالية، تقوم الشركات في جميع أنحاء العالم بإقامة برامج إرشاد رسمية. وقد ينظر الموظفون إلى برامج الإرشاد الرسمية كما لوكان لديهم “رئيس” إضافي.

يقدم الإرشاد فوائد لجميع الأطراف المعنية:

1- يستفيد المرشدون من المتعة الحقيقية الناتجة عن دعم الآخرين ومن القوة التي يكتسبونها من نقل الخبرات والمهارات إلى الأفراد الذين يقومون بإرشادهم. كما أن المرشدين يستطيعون أن يفهموا طريقة تفكير جيل جديد، إلى غير ذلك من الفوائد.

2- يستفيد الموظفون الذين يتلقون الإرشاد من مشرفيهم ويتمكنون من تطوير أنفسهم وزيادة خبرتهم ومهاراتهم ومعارفهم الفنية.

3- تستفيد الشركة بالأشكال التالية:

  • يكون لديها مورد دائم من الموظفين “الجيدين”.
  • يشعر الموظفون الذين يتلقون الإرشاد بأمان أكبر في الشركة وبالتالي يقل احتمال بحثهم عن وظائف بديلة.
  • يتلقى الموظفون الجدد مساعدة في الانسجام مع هيكلية المؤسسة وفلسفتها، ويتعلمون القيم التنظيمية في الشركة.

ملاحظات ختامية حول القيادة

هناك آثار تتعلق بالمخاطر والرقابة مرتبطة بأساليب القيادة المختلفة التي يستعملها المديرون. وقد تم الربط بين آثار معينة متعلقة بالرقابة وأساليب معينة في القيادة، لكن القائمة لا تنتهي. وبما أنه لا يوجد ما يسمى الأسلوب القيادي “الأفضل”،بل ينبغي أن يعتمد الأسلوب على ثقافة المؤسسة وحجمها وعدد الموظفين ومستوى ثقافتهم والمهام الواجب إنجازها وغير ذلك، فينبغي على المراجع الداخلي أن يقيم الآثار المتعلقة بالمخاطر والرقابة المرتبطة بأساليب القيادة المختلفة بناء على الظروف.

تختلف أساليب القيادة عموماً وفقاً للبلد أو الثقافة. فمثلاً يركز المديرون اليابانيون على المجموعات بينما يركز المديرون الغربيون على الربحية. ويعرف عن المديرين الأوروبيين تركيزهم على الأشخاص أكثر من كل من القادة الأمريكيين واليابانيين.

القولبة الجاهزة (النمطية) Stereotyping في القيادة: حتى اليوم ما تزال القوالب المسبقة موجودة فيما يتعلق بالقيادة والجنس. فالنساء يعتبرن حساسات ويركزن على العلاقات بين الأشخاص، بينما ينظر إلى الرجال بوصفهم يركزون على إنجاز المهام. وقد أجريت أبحاث كثيرة حول هذه الموضوعات وتمت الإشارة إلى أنه لا يوجد اختلاف على أساس الجنس في الفعالية القيادية.كما تم إثبات أن أساليب القيادة التشاركية أكثر انتشاراً بين النساء. وما يزال عدد المديرات في المستويات
العليا من الإدارة منخفضاً مقارنة مع عدد المديرين الرجال.

اترك تعليقا