قواعد السلوك الأخلاقي للمراجع والتهدیدات والإجراءات الوقائیة

0

قواعد السلوك الأخلاقي

أصدر الاتحاد الدولي للمحاسبین ( International Federation of Accountants, IFAC) قواعد السلوك الأخلاقي للمحاسبین طالباً من المحاسبین مراعاتها عند أداء مهامهم ما لم یمنع القانون أو التشریعات المحلیة الامتثال لجزء من هذه القواعد. وقد قسمت هذه القواعد إلى ثلاثة أجزاء:

  1. جزء یوضح المبادئ الأساسیة لقواعد السلوك الأخلاقي لكافة المحاسبین والمراجعين في مختلف قطاعات العمل، والتهدیدات التي قد تواجههم وكیفیة التعامل معها.
  2. جزء آخر یقدم تفصیلات واعتبارات إضافیة خاصة بالمحاسب في القطاع العام (الذي یقدم خدمات التأكید كالمراجعة وسیتم الإشارة إلیه بـ “المراجع”).
  3. الجزء الأخیر یقدم تفصیلات واعتبارات إضافیة خاصة بالمحاسب في قطاع الأعمال (الذي یقدم خدمات المحاسبة بمختلف فروعها كموظف لدى المنشأة. وسیتم الإشارة إلیه بـ “المحاسب”)

2- قواعد السلوك الأخلاقي للمراجع والتهدیدات والإجراءات الوقائیة

بالإضافة للمبادئ الأساسیة وقواعد السلوك الأخلاقي (المبادئ الأساسیة لأخلاقیات المهنة وتهدیداتها للمحاسبین والمراجعين)، فإن المبدأ الأساسي الذي یمیز مهنة المراجع الخارجي هو الاستقلالیة، وهي الصفة التي تؤدي إلى إضفاء المصداقیة على القوائم المالیة المراجعة من قبل المستخدمین. وبالتالي لا یسمح للمراجع القیام بعملیة المراجعة ما لم یكن مستقل.

الاستقلالیة

إن المبدأ الرئیسي الذي تقوم علیه مهنة المراجعة (بما فیها خدمات التأكید الأخرى كالمراجعة) هو الاستقلالیة، وهذا لا یقلل من أهمیة مبادئ السلوك الأخلاقي الأخرى (المبادئ الأساسیة لأخلاقیات المهنة وتهدیداتها للمحاسبین والمراجعين).

وتنبع أهمیة الاستقلالیة في أن الهدف من عملیة المراجعة مثلاً هو إبداء الرأي حول عدالة وصحة القوائم المالیة التي یعتمد علیها العدید من المستخدمین (خاصة المستثمرین والمقرضین) في اتخاذ قرارات مالیة واقتصادیة. وبالتالي تهتم هذه الفئات بأن تكون البیانات المالیة قد تم تدقیقها من جهة مستقلة عن المنشأة المسؤولة عن إعداد هذه القوائم والتي قد تحرف فیها لتحقیق مصالح شخصیة كرفع سعر السهم السوقي أو الحصول على قرض بنكي.

وتعني الاستقلالیة أن لا توجد أي مظاهر أو عوامل أو ظروف قد تؤثر على قدرة المراجع على استخدام حكمه الشخصي المهني في إبداء رأیه في ضوء الاستنتاجات التي حصل علیها من أدلة الإثبات، وتتطلب الاستقلالیة:

1- استقلالیة الفكر

ویقصد بها أن المراجع في داخله(حالته الذهنیة) على ثقة بعدم وجود أي أسباب أو عوامل قد تؤثر على إبداءه للنتائج التي توصل لها دون أي تغییر.

2- استقلالیة المظهر

ویقصد بها أن یتجنب المراجع الظروف التي قد یستنتج منها طرف ثالث أن الحكم المهني ورأي المراجع قد تأثر بهذه الظروف. فقد یقرر المراجع في داخله أنه یستطیع ممارسة الاستقلالیة حتى لو قام بالمراجعة على شركة له فیها مصلحة مالیة أو یدیرها أحد أصوله أو فروعه أو أقاربه (استقلالیة الفكر)، ولكن أي طرف ثالث لن یقتنع بهذه الاستقلالیة وسیطعن بها (استقلالیة المظهر).وبالتالي فإن الاستقلالیة غیر متحققة هنا.

التهدیدات للمبادئ الأساسیة للمدقق

فیما یلي أمثلة على الظروف (التهدیدات) التي قد تؤثر على التزام المراجع بالاستقلالیة والمبادئ الأساسیة الأخرى:

تهدید المصلحة الشخصیة

  • وجود مصلحة مالیة مباشرة هامة للمراجع مع العمیل.
  • أن تشكل الإیرادات من العمیل الجزء الأكبر من إیرادات شركة المراجعة .
  • وجود علاقة تجاریة وطیدة للمراجع مع العمیل.
  • وجود مخاوف لدى شركة المراجعة من فقدان عمیل مهم.
  • وجود علاقة تجاریة وثیقة مع العمیل.
  • دخول المراجع في مفاوضات توظیف لدى العمیل.
  • أن تكون الرسوم (أتعاب عملیة المراجعة)مشروطة بنتائج المراجعة .

تهدید المراجعة الذاتیة

  • أن یتم مراجعة قوائم مالیة معدة من قبل شركة المراجعة نفسها.
  • إصدار رأي حول فعالیة نظام مالي شاركت شركة المراجعة في تصمیمه أو تنفیذه.
  • أن یكون أحد أعضاء فریق المراجعة حتى وقت قریب مدیراً أو مسؤولاً لدى العمیل.
  • أن شركة المراجعة تقدم خدمات أخرى للعمیل تؤثر بشكل مباشر في القوائم المالية موضوع المراجعة .

تهدید التأیید

  • تأیید شركة المراجعة عملیة إصدار الأسهم للعمیل.
  • أن تعمل شركة المراجعة كمحامي للعمیل في قضایا ونزاعات مع الغیر.

تهدید التآلف

  • یرتبط أحد أعضاء فریق المراجعة بعلاقة عائلیة مباشرة أو وثیقة مع أحد المدراء أو المسؤولین لدى العمیل.
  • یرتبط أحد أعضاء فریق المراجعة بعلاقة عائلیة مباشرة أو وثیقة مع موظف لدى العمیل، یمارس تأثیراً هاماً (بحكم منصبه) على موضوع المراجعة .
  • أن یكون أحد المدراء أو المسؤولین لدى العمیل مسئولاً في شركة المراجعة حتى وقت قریب.
  • ارتباط طویل الأجل بین مراجع رئیسي في فریق المراجعة والعمیل.
  • قبول الهدایا المادیة من العمیل أو أي معاملة تفضیلیة غیر مبررة.

تهدید المضایقة

  • تهدید شركة المراجعة بالطرد أو الفصل من عملیة المراجعة .
  • تهدید شركة المراجعة بعدم التجدید والاستبدال إذا عارضت سیاسة محاسبیة استخدمها العمیل لعملیة معینة.
  • تهدید شركة المراجعة بالمقاضاة إذا أصدرت رأي معین.
  • الضغط على المراجع لقبول ممارسة محاسبیة ما من موظف لدى العمیل بداعي الخبرة الكبیرة لهذا الموظف.
  • الضغط على المراجع لتقلیل إجراءات المراجعة بصورة غیر مناسبة بهدف تقلیص الأتعاب.

الإجراءات الوقائیة

یجب على المراجع تحدید إمكانیة وجود أي من التهدیدات السابقة قبل وخلال تنفیذ عملیة المراجعة والعمل على تجنبها أو تقلیصها لمستوى مقبول بحیث لا تؤثر على حكمه المهني، أو أن یقوم برفض المهمة أو إلغاءها إذا لم یتمكن من ذلك. وتقسم الإجراءات الوقائیة للتعامل مع هذه التهدیدات إلى ما یلي:

الإجراءات الوقائیة التي تتضمنها المتطلبات المهنیة أو التشریعیة أو الأنظمة

  • متطلبات التعلیم والتدریب والخبرة اللازمة لمزاولة مهنة المراجعة .
  • متطلبات التطویر المهني المستمر للمحافظة على الكفاءة.
  • أنظمة الحوكمة.
  • المعاییر المهنیة لأداء المهمة.
  • آلیات المراقبة والتأدیب التي تتضمنها المهنة والأنظمة.
  • مراجعة طرف ثالث للإجراءات والنتائج التي یصل إلیها المراجع .

الإجراءات الوقائیة في بیئة العمل

وتقسم إلى:

1- الإجراءات الوقائیة في بیئة وأنظمة عمیل المراجعة 

قد تتضمن بیئة العمیل أحیاناً إجراءات وقائیة مساعدة للمراجع في تقلیص التهدیدات إلى مستوى مقبول، مثل:

  • وجود موظفین أكفاء وبخبرات عالیة.
  • متانة أنظمة واجراءات العمل الداخلیة التي تضمن جودة الأداء وفقاً لمعاییر الأداء لدى القطاع وسلامة عملیة اتخاذ القرارات.

غیر أنه لا یمكن للمدقق الاعتماد على هذه الإجراءات الوقائیة فقط في تقلیص التهدیدات.

2- الإجراءات الوقائیة على مستوى بیئة العمل في شركة المراجعة

وتتضمن:

  • مدى تركیز إدارة شركة المراجعة على الالتزام بالمبادئ الأساسیة.
  • سیاسات وإجراءات تطبیق ومراقبة جودة تنفیذ المهام وعملیات المراجعة .
  • وضع سیاسات توضح كیفیة تحدید التهدیدات للمبادئ الأساسیة ودرجتها والإجراءات الوقائیة لتقلیصها إلى حد مقبول أو رفض المهمة.
  • وجود سیاسات وإجراءات داخلیة تتطلب الالتزام بالمبادئ الأساسیة.
  • وجود سیاسات وإجراءات تمكن من تحدید المصالح أو العلاقات بین شركة المراجعة أو أعضاء فریق المراجعة والعملاء.
  • سیاسات وإجراءات لمراقبة وادارة الإیرادات لتجنب الاعتماد على إیرادات من عمیل واحد.
  • وجود فرق عمل للخدمات غیر المراجعة مستقلة عن فرق عمل المراجعة للعملاء.
  • سیاسات وإجراءات منع الآخرین من موظفي شركة المراجعة من التدخل أو التأثیر غیر المقبول على نتائج المراجعة .
  • ضمان إیصال سیاسات وإجراءات الشركة لكافة الموظفین في الوقت المناسب،ومتابعة تدریبهم وتمكنهم منها.
  • وجود سیاسات وإجراءات لتشجیع الموظفین على إیصال أیة تهدیدات لإدارة شركة المراجعة .
  • تحدید شخص مسؤول عن متابعة ومراقبة التزام كافة الموظفین بنظام الجودة وسیاسات العمل في شركة المراجعة .
  • وجود نظام عقوبات لضمان الالتزام بالسیاسات والإجراءات.

3- الإجراءات الوقائیة في شركة المراجعة على مستوى عملیة المراجعة

 وتتضمن:

  • قیام مراجع لیس عضواً في فریق المراجعة بمراجعة العمل المنجز من فریق المراجعة .
  • استشارة أطراف خارجیة خبیرة مستقلة كالهیئات المهنیة أو شركات تدقیق أخرى.
  • مناقشة المسائل الأخلاقیة وطبیعة الخدمات المقدمة والأتعاب المتوقعة مع المكلفون بالحوكمة لدى العمیل.
  • إشراك شركة مراجعة أخرى في إنجاز أو إعادة إنجاز جزء من عملیة المراجعة .
  • التناوب والتدویر في أعضاء فریق المراجعة .

حالات أخرى لقواعد السلوك المهني للمراجع

تضارب المصالح

على المراجع أن یتخذ خطوات معقولة لتحدید الظروف التي یمكن أن تخلق تضارباً في المصالح من خلال وجود علاقة تنافسیة مع العمیل بشكل مباشر أو مشروع مشترك مع منافس رئیسي للعمیل، أو القیام بخدمات مشابهة لمنافس رئیسي للعمیل المقترح في نفس مجال التنافس. وقد تؤدي هذه الظروف إلى نشوء تهدیدات للالتزام بالمبادئ الأساسیة كالموضوعیة والسریة. وعلى المراجع هنا القیام بالإجراءات الوقائیة التالیة:

  1. إعلام العمیل بالمصلحة أو الأنشطة التجاریة التي تمثل تضارب المصالح، والحصول على موافقته للتصرف في مثل هذه الظروف.
  2. إبلاغ جمیع الأطراف بأنه یمثلهم بمسألة ما تكون فیها مصالحهم متضاربة والحصول على موافقتهم على ذلك.
  3. استخدام فرق عمل مختلفة لكل عمیل.
  4. منع وصول فرق العمل إلى معلومات بعضهم البعض.
  5. المراجعة المنتظمة لتطبیق الإجراءات الوقائیة من قبل فرد رئیسي لیس له علاقة بعملیات العمیل ذات الصلة.

الأتعاب والعمولات

الأتعاب هي ما تحصل علیه شركة المراجعة مقابل تقدیم الخدمات المهنیة، ویتم تحدیدها بناء على الجهد والوقت المتوقع بذله والخبرة المستخدمة. ولا یعتبر قبول أتعاب أقل من شركات المراجعة الأخرى بأنه سلوك غیر أخلاقي إذا كانت عملیة تحدیدها موضوعیة ولیست كنوع من المنافسة غیر الشریفة. كما لا یسمح بأن تكون أتعاب عملیة المراجعة مشروطة بنتائج معینة.

أما العمولات مثل دفع عمولة للغیر للحصول على عمیل ما، أو قبض عمولات لتحویل عمیل إلى طرف ثالث، أو إحالة خدمات لآخرین فهي عادة ما تحدث تهدیدات للمصلحة الشخصیة والموضوعیة والكفاءة المهنیة. فإذا وجدت فإنه یجب الإفصاح للعملاء عن هذه الحقیقة.

الأنشطة عبر الحدود

وتعني قیام المحاسب بتقدیم خدماته في دولة أخرى، فهنا علیه إتباع المتطلبات الأخلاقیة الأكثر تشدداً أو صرامة من المتطلبات في المعاییر الدولیة أو المعاییر المحلیة في الدولة التي یعمل بها المراجع أو معاییر الدولة الأخرى.

الدعایة

وتعني قیام المحاسب بالدعایة لنفسه، وعندها علیه أن یستعمل وسائل الترویج المناسبة التي لا تسيء إلى سمعة المحاسبین الآخرین، مثل:

  • المبالغة في الإشارة إلى القدرة على تحقیق نتائج جیدة.
  • بیان وجود قدرة في التأثیر على المحاكم والمؤسسات الحكومیة.
  • عرض أسعار خدمات غیر واقعیة أو مضللة.
  • وجود عبارات قد تؤدي إلى خداع أو تضلیل القارئ العادي

الشك المهني

یقصد بالشك المهني عدم إغفال الحالات التي قد تؤدي إلى وجود تحریفات في القوائم المالیة، وبالتالي أن یكون المراجع متیقظاً لما یلي:

  • أدلة المراجعة التي تتعارض مع أدلة المراجعة الأخرى التي تم الحصول علیها.
  • المعلومات التي تؤدي إلى التساؤل حول مدى موثوقیة الوثائق واجراءات الاستجابة للاستفسارات التي سیتم استخدامها كأدلة مراجعة.
  • الحالات التي قد تدل على وجود احتیال محتمل.
  • الظروف التي تشیر إلى الحاجة إلى وضع إجراءات مراجعة أخرى بالإضافة إلى تلك الإجراءات
    التي تقتضیها معاییر المراجعة الدولیة.

وبالتالي فإن الالتزام بمبدأ الشك المهني أثناء عملیة المراجعة ضروري للحد من مخاطر:

  • الإغفال عن ظروف غیر عادیة.
  • المبالغة في التعمیم عند استخلاص الاستنتاجات.
  • استخدام افتراضات غیر مناسبة في تحدید طبیعة وتوقیت ومدى إجراءات المراجعة وتقییم النتائج الناشئة من ذلك.

إن اعتقاد المراجع بأن الإدارة والمكلفین بالحوكمة صادقون ونزهاء لا یعفیه من الالتزام بالشك المهني ولا یعني أن یرضى بأدلة مراجعة أقل من مقنعة عند الحصول على تأكید معقول.

الحكم المهني

یعتبر استخدام الحكم المهني (الحكم الشخصي للمراجع ) مهماً لإجراء عملیة المراجعة بالشكل الملائم. حیث أنه لا یمكن تنفیذ المتطلبات المهنیة لمعاییر المراجعة الدولیة والالتزام بقواعد السلوك الأخلاقي ذات العلاقة خلال عملیة المراجعة ، دون تطبیق معرفة وخبرة المراجع ذات العلاقة على الحقائق والظروف التي یواجهها.

ویعد استخدام الحكم المهني ضروریاً عند قیام المراجع بتحدید:

  • الأهمیة النسبیة ومخاطرة المراجعة .
  • طبیعیة وتوقیت ومدى إجراءات المراجعة المستخدمة لتحقیق متطلبات معاییر المراجعة الدولیة وجمع أدلة المراجعة .
  • تقییم ما إذا تم الحصول على أدلة مراجعة كافیة ومناسبة وما إذا كانت هناك حاجة إلى القیام بالمزید من إجراءات المراجعة من أجل الحصول على أدلة إثبات مناسبة لإصدار الرأي، وبالتالي تحقیق الأهداف الكلیة للمراجع.
  • تقییم أحكام الإدارة في تطبیق إطار إعداد التقاریر المالیة المعمول به الخاص بالمنشأة، مثل تحدید البدیل المحاسبي المناسب وأثر ذلك على القوائم المالیة المعدة.
  • استخلاص الاستنتاجات بالاستناد إلى أدلة المراجعة التي تم الحصول علیها مثل تقییم مدى معقولیة التقدیرات التي تضعها الإدارة لدى إعداد القوائم المالیة.

وتحتاج حالات استخدام مراجع الحسابات لحكمه المهني إلى توثیقها بشكل مناسب، من خلال إعداد وثائق المراجعة الكافیة لتمكین مراجع خبیر (لا یملك أیة صلة سابقة مع عملیة المراجعة ) من فهم الأحكام المهنیة الهامة التي تم إصدارها من قبل المراجع عند التوصل إلى الاستنتاجات المتعلقة بالمسائل الهامة الناشئة أثناء عملیة المراجعة . ولا ینبغي استخدام الحكم المهني كمبرر لقرارات المراجع ما لم تكن مدعومة بحقائق وظروف أو بأدلة مراجعة كافیة ومناسبة .

اترك تعليقا